العلم و مزدحم الفقهاء ، كالنّجف الأشرف و كربلاء و الكاظمية و سامراء و الحلّة و بغداد و قم و خراسان و طهران و اصفهان و همدان و غيرها من البلاد في سائر الممالك الاسلامية .
و لذلك ترى أنّه يتخرّج في كلّ عصر ، بل و من كلّ مصر ، ثلّة من جهابذة الفن ممّن حملوا مشعل العلوم و المعارف الاسلامية لجيلهم و للأجيال القادمة ، و هي أمانات يبلغها رجالات ممّن حباهم اللّه بنور العلم و الحقيقة إلى من بعدهم ، حتّى يقضي اللّه أمرا كان مفعولا أو يرث الأرض و من عليها .
كلّ ذلك بفضل باب الاجتهاد عندنا ، و لكن بمعناه الواقعي الحقيقي ، و هو بذل الجهد في استنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها ، لا كما فهمه بعض من لا خبرة له بمعناه من شباب اليوم من أنّ الاجتهاد هو الفتوى في الأحكام برأي المجتهد حسب مقتضيات الزمن و تكيّفات العصر و تمشّيا مع رغبات أهله و ميولهم و عاداتهم . فإنّ الدين و أهله يبرءون من مثل هذا الاجتهاد و ما هو إلّا اشتهاء لا اجتهاد في استنباط أحكام اللّه من أدلّتها .
المؤلف
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 39
مساهمون: على شيروانى
ص٣٩