تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أنّ كلّ واجب لا بدّ له من مقدمات كثيرة و حركات عديدة للإتيان به . فاذا قلنا بوجوب كلّ مقدمة وجوبا شرعيا ، و قلنا بترتّب الثّواب و العقاب على فعل المقدّمات و تركها كما هو قول بعضهم ، حيث جعل ثمرة النزاع في المسألة هو ترتّب الثواب و العقاب ، فيلزم أن يعاقب المخالف لكلّ واجب بعقوبات كثيرة على مقدار المقدمات و هو بعيد للغاية . و لأنّه لو كان الأمر كذلك لحسن التّعرض له في الاخبار عن المعصومين عليهم السّلام ردعا عن المخالفة للواجبات و المقدمات بكثرة العقوبات . و اما المقام الثاني ، فان كان مراد من جعل الملازمة العقلية موردا للنزاع انّ العقل حاكم بأنّ كلّ مقدمة للواجب يجب فعلها ليتمكّن المكلّف من فعل نفس الواجب فهذا حقّ كما بينّاه و لا إشكال فيه . لكن لا ينبغي أن يكون بهذا المعنى موردا للنزاع لأنّه لا ينبغي الشك فيه . و إن كان المراد أنّ العقل حاكم بأنّ الآمر بالواجب المطلق لا بدّ أن يأمر ايضا أمرا مولويا بمقدماته فهو أول الكلام ، بل هو محلّ المنع ، إذ لا دليل على هذا السّريان من ذي المقدّمة ، بل يكفي استقلال العقل بحكمه بوجوبها . الخلاصة الأظهر عدم دلالة دليل الواجب لفظا على وجوب مقدماته باحدى الدّلالات الثلاث : المطابقة ، التّضمّن ، الالتزام - عدا الجزء و الشرط الشّرعيين - بل المقدمات واجبة به حكم العقل رأسا ، لا انّه اكتشف حكم الشّرع بوجوبها .