والأسلاف فقد أشرك ، وقلّ ما يلبث الإنسان على ضلالة حتى يميل بهواه إلى
بعض ما وصفناه من صفته .
ومعنى الفسق فكلّ معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل أو دخل فيها
داخل بجهة اللذة والشهوة والشوق الغالب فهو فسق ، وفاعله فاسق خارج من
الإيمان بجهة الفسق ، فإن دام في ذلك حتى يدخل في حدّ التهاون
والاستخفاف فقد وجب أن يكون بتهاونه واستخفافه كافراً .
ومعنى راكب الكبائر التي بها يكون فساد إيمانه فهو أن يكون منهمكاً على
كبائر المعاصي بغير جحود ولا تديّن ولا لذة ولا شهوة ، ولكن من جهة الحمية
والغضب يكثر القذف والسبّ والقتل وأخذ الأموال وحبس الحقوق وغير
ذلك من المعاصي الكبائر التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة . ومن ذلك
الأيمان الكاذبة وأخذ الربا وغير ذلك التي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ والخمر
والزنا واللهو ، ففاعل هذه الأفعال كلّها مفسد للإيمان ، خارج منه من جهة ركوبه
الكبيرة على هذه الجهة ، غير مشرك ولا كافر ولا ضالّ ، جاهل على ما وصفناه
من جهة الجهالة ، فإن هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حدّ الفاعلين كان من
صفاته ( 1 ) .
الاستخفاف بالصلاة
[ 362 ] 1 - الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن
زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : لا تتهاون بصلاتك فإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال عند
موته : ليس منّي من استخفّ بصلاته ، ليس منّي من شرب مسكراً ، لا يرد عليَّ
الحوض لا والله ( 2 ) .
الرواية صحيحة .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 330 .
( 2 ) الكافي : 3 / 269 ح 7 .