تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتصر من شرح المختصر — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

وأيضا فإن نعم اللَّه غير متناهية إذا أمعن العبد النظر في نعمه تعالى عليه قبل خلقه وعند إعادته في آخرته وما يقع عليه من الطاعات بآلات بدنية متناهية ، وإذا أقيس المتناهي إلى غير المتناهي كان في غاية الصغر والحقارة . والحصر : العي ( 1 ) والبكم ، وهو ضد الفصاحة والبلاغة ، وهو مأخوذ من الحصر وهو التضيق بقوله حصرته إذا ضيقت عليه . والشكر : صرف العبد ما أعطاه اللَّه فيما خلق لأجله ، كصرف القلب في الفكر واللسان في الذكر ، وهو : قد يكون باللسان ، وقد يكون بالجوارح والأركان ، ولا يكون إلا في مقابلة النعمة . وأما الحمد ، فهو الثناء على الممدوح بذكر صفات الكمال وحده ، والشكر بأنه الاعتراف بنعمة المنعم . والاعتراف أعم من وقوعه بشهادة اللسان أو شهادة الجوارح ، ولهذا قال : الحمد للَّه الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين . فاستعمله عند ذكر صفات الكمال ، ثم قال : وحصرت عن شكر نعمته . فاستعمل الشكر عند ذكر النعمة . والفرق بين الحمد والشكر من وجهين : الأول : أن الحمد يستعمل حيث يستحق الممدوح المدح بذكر صفاته المحمودة وان لم تصل الحامد ، والشكر لا يكون إلا في مقابلة نعمه على الشاكر . الثاني : أن الحمد لا يكون الا باللسان وحده ، وأما الشكر فقد يكون بالجوارح ، قال تعالى : « اعملوا آل داود شكرا » ( 2 ) وقال الشاعر :

هامش
( 1 ) ذكره الجوهري في الصحاح 2 - 631 .
( 2 ) سورة سبأ : 13 .
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 11 | ابن فهد الحلي / السيد مهدي الرجائي