ثم ركب بغلته ، وأثبت رجليه في غرز الركاب ، ثم وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه ، ثم نادى بأعلى صوته : أيها الناس ان اللَّه تعالى عهد إلى نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله عهدا عهده محمد صلَّى اللَّه عليه وآله إلى ، بأنه لا يقيم الحد من اللَّه عليه حد فمن كان للَّه عليه حد مثل ماله عليها ، فلا يقيم عليها الحد . قال : فانصرف الناس حينئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام ، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ ما معهم غيرهم ، قال : وانصرف يومئذ فيمن انصرف محمد بن أمير المؤمنين عليه السّلام ( 1 ) . فقد دل هذا الحديث على أحكام : الأول : التعريض للمقر بما يؤمل معه رجوعه من الإقرار ، بتجاهله عليه السّلام في جواباتها . الثاني : تحريم إقامة الحد على الحامل حتى تضع . الثالث : وجوب إنظارها بعد الوضع مدة الرضاع ويناط ( 2 ) ذلك بعدم وجود الكافل ( 3 ) والخوف على الولد من اختلاف المرضعات . الرابع : وجوب إنظارها بعد الرضاع حتى يبلغ الولد مبلغا يمكنه التحرز من المتألف ، كالتردي من سطح ، واجتلاب منافعه الضرورية ، كالاهتداء إلى الأكل عند الجوع والشرب عند العطش ، أو يوجد له كافل . الخامس : وجوب إقامة الحد عند حصول الكافل ، وعدم الرخصة في تأخيره حينئذ . السادس : لزوم هذه الحضانة للكافل كالملتقط ، لقوله عليه السّلام « لتكفلنه وأنت
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 405
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 - 9 - 11 .
( 2 ) في « س » : ومناط .
( 3 ) في « ق » : الكامل .