ويجب أن يقتصر في التقديم على ما يحصل به الغرض ، فلا يقدّم أكثر من ذلك لما مرّ من ظهور الأخبار في المقارنة العرفيّة ، ولوجوب تعليل الحدث بقدر الإمكان ، فمع عدمها لا يعفى عن المتخلَّل بين الغسل والصلاة لإمكان رفعها بالتأخير . فالقول بجواز الاغتسال في كلّ جزء من الليل ( 1 ) ضعيف . ثمّ الظاهر كما أفتى به الفاضل والشهيدان ( 2 ) إيجاب الإخلال بالأغسال لمجرّد القضاء دون الكفّارة للأصل وإطلاق المكاتبة ( 3 ) ، وكذا الحكم في الحائض والنفساء . وقد علم بما ذكر أنّ الإخلال بواجب من الغسل أو الوضوء يوجب بقاءها على الحدث إلى أن تأتي برافع يسقطه بالتداخل من طهارات الاستحاضة أو غيرها . ثمّ عدم توقّف الصوم على ما يصاحب الغسل من الوضوء يفيد عدم تأثيره في رفع الأكبر لتوقّفه عليه . وربّما قيل بالتوقّف وفساد الصوم بتركه ( 4 ) ، وضعفه ظاهر . وانقطاع الدم بعد الطهارتين والصلاة لا يسقط ما يقتضيه مع بقائه بعدها ولو بلحظة للصلاة الآتية ، سواء كان انقطاع برء أو فترة لأنّه حدث يوجب مقتضاه من بعض الطهارة السابقة ، وإيجابه الأُخرى للصلاة الآتية كما مرّ .
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 320
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه ولكن الشهيد الثاني استنبط من إطلاقات كلام عدّة من الأعلام أن حكمهم بتقديم الغسل من غير تقييد يشعر بعدم وجوب مراعاة التضييق الليل لغفلة ، فعلى هذا يجوز الاغتسال في كل جزء من الليل عندهم ، لاحظ ! روض الجنان : 87 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 291 ، ذكرى الشيعة : 1 / 249 ، روض الجنان : 87 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 2 / 249 الحديث 2333 .
( 4 ) لاحظ ! المبسوط : 1 / 288 ، النهاية : 165 ، السرائر : 1 / 153 .