صحيحة ( 1 ) ، دون غيره من الخمسة وفاقاً لبداهة عدم توقّفه على إزالة الخبث وأصغر الحدث . ثمّ المبطل الموجب للقضاء هو ترك الأغسال النهاريّة دون الليليّة إذ المستقبلة لا تأثير لها لتماميّة الصوم قبلها ، والماضية لا أثر لها مع وجوب تقديم غسل الفجر عليه كما هو الحق المشهور إذ معه يرتفع حدثها وإن لم تغتسل لما مضى من العشائين ، وبدونه تكون محدثة وإن اغتسلت لهما . وعلى هذا ، فما في المكاتبة من أنّ ترك جميعها يوجب القضاء معناه أنّه لتضمّنه ترك النهاريّة يوجبه ، ولا يمكن حمله على أنّ ترك الليليّة أو كلّ من الليليّة والنهاريّة يوجبه ، وترك الجميع لتضمّنه إيّاه يوجب أيضاً . ولا على أنّ الموجب هو ترك المجموع دون ترك البعض مطلقاً لكون ذلك خلاف القطع والإجماع . واعلم أنّ المانع من العبادة كالجنابة والحيض والاستحاضة بالنسبة إلى الصلاة والصوم ، والاستحاضة بالقياس إليه ، يجب رفعه قبلها لاستحالة اجتماع الشيء مع منافيه ، فيلزم أن يقدّم عليها الغسل ، وهو في الموسّعة يتأتّى بعد دخول الوقت ، وفي المضيّقة لا يمكن إلَّا قبله . وهو الباعث لوجوب تقديم غسل الفجر للصوم دون الصلاة ، كما عليه الأكثر ، فالتسوية ( 2 ) بينهما في عدم وجوبه كبعض الثالثة ( 3 ) باطل ، وتوقّف الفاضل فيه ( 4 ) لا وجه له .
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 319
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣١٩
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 349 الحديث 2333 .
( 2 ) في النسخة الخطَّية : ( بالتسوية ) والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) مدارك الأحكام : 2 / 40 ، كفاية الأحكام : 6 .
( 4 ) نهاية الأحكام : 1 / 129 .