والأمر بالإخلاص في العبادة ( 1 ) ، ودلالتهما على المطلوب ظاهرة . وما أُورد على الثاني من المناقشات لا عبرة به ( 2 ) . والحقّ بداهة اشتراطها في كلّ عبادة لأنها روحها ولولاها لم تتميّز عن سائر الحركات ولم تؤثّر في التصفية . والمراد بها إمّا قصد الطاعة ، أو طلب الرفعة . وحصول الامتثال بالأوّل مجمع عليه ، وظواهر الكتاب والسنّة به مستفيضة ( 3 ) ، بل هو الغاية في النيّة ، وفوقه قصد الله الذي هو غاية كلّ غاية ، كما أُشير إليه في العلوي ( 4 ) . وبالثاني حقّ مشهور ، وترغيبات الشرع به متظافرة ( 5 ) . وتوهّم عدم كفايته واشتراط تخليص القصد من الثواب والعقاب وقصر النظر بشراشره إلى جناب الحقّ ينافي الحكمة . وعلى عدم اشتراط البواقي : بعد أصل العدم ، وعدم المقتضي فيما يعمّ به البلوى إطلاق أدلَّة الوضوء وظهورها في حصول الامتثال بمجرّد إيقاعه بقصد الطاعة . ويؤيّده أمرهم بالواجب والمندوب بطريق واحد من غير تفرقة بينهما في النيّة .
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 169
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٦٩
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 142 ، الماعون ( 107 ) : 6 ، وسائل الشيعة : 1 / 64 و 70 و 59 الباب 11 و 12 و 8 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) الانتصار : 17 .
( 3 ) التوبة ( 9 ) : 99 ، الكهف ( 18 ) : 110 ، الزمر ( 39 ) : 14 ، الليل ( 91 ) : 19 و 20 ، البيّنة ( 98 ) : 5 ، وسائل الشيعة : 1 / 59 الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات .
( 4 ) وسائل الشيعة : 1 / 62 الحديث 134 .
( 5 ) الأنبياء ( 21 ) : 90 ، السجدة ( 32 ) : 16 ، وسائل الشيعة : 1 / 62 الباب 9 من أبواب مقدمة العبادات ، للتوسّع لاحظ ! الحدائق الناضرة : 2 / 177 - 180 .