في اللزوم والمنافاة لبحت الإخلاص دون وجوده في الجملة . وأيضاً المنافاة بمعنى مطلق المخالفة حاصلة فيهما ، وبمعنى الضدّية منتفية عنهما لإمكان الجمع . ثمّ ما يتطرّق من الرياء بلا اختيار مع المجاهدة في دفعه لا يبطل ، وإلَّا لزم التكليف بما لا يطاق . والقصد المعتبر في النيّة هو مجرّد الداعي والهمّة اللازمة لفعل كلّ عاقل ، ولا يشترط فيه الإخطار والاستحضار الفعلي إذ الظواهر لا تثبت أزيد من الهمّ الباعث فلا دليل على اشتراط الزائد . ويعضده حكم العقل بأنّ اللازم في كلّ عبادة مجرّد صدورها الباعثة على وجه القربة ، ولا حجّة على اشتراط الشعور بها ، وهي نيّة فعليّة باقية في كلّ جزء من الفعل لاستحالة صدوره من المختار بلا إرادة ، فلا يبطلها إلَّا قصد المنافي . وتوقّف الفعليّة على الإخطار غير مسلَّم والأكثر اشترطوه للتوقّف ، ولا وقع له . ولتعذّر استدامته ولزوم النيّة لكلّ جزء من الفعل خصّصوه بالابتداء ، واكتفوا بالنيّة الحكميّة المفسَّرة بما يرجع إلى الداعي في الأثناء ( 1 ) ، ولا أدري بالباعث لهذه التفرقة مع تساوي الأجزاء فيما يشترط به من نحو النيّة إذ الأخبار غير قادحة ، وكون الإخطار أدخل في التوجّه مع عدم إثباته الوجوب مشترك . والشهيد مع نفيه الفعليّة والاكتفاء بالحكميّة لرفع الحرج فسّرها بالبقاء على حكم النيّة والعزم على مقتضاها ( 2 ) ، وهو يرجع إلى ما نفاه ، فيلزمه التناقض وبطلان عبادة الذاهل ، والوجوه المحرّرة لصحيحة مزيّفة . وعلى المختار علَّة الحدوث والبقاء واحدة ، والمكتفي بالحكميّة أمّا السبب
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 171
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٧١
هامش
( 1 ) لاحظ ! المبسوط : 1 / 19 ، الجامع للشرائع : 35 ، المعتبر : 1 / 39 ، نهاية الأحكام : 1 / 449 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : 2 / 110 .