تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

أخيه المأمون ، وغلب عليه حب الفروسية ، والتشبه بالملوك الأعاجم في الآلة ، ولبس القَلانس والشاشيات فلبسها الناس اقتداء بفعله ، وائتماماً به ، فسميت المعتصميات ، وعم الناس إفضاله وأمنت به السبل في أيامه ، وشمل الناس إحسانه . وصف الواثق : ثم هارون بن محمد الواثق ، فإنه اتبع ديانة أبيه ، وعمه ، وعاقب المخالف ، وامتحن الناس ، وكثر معروفه ، وأمر القضاة في سائر الأمصار أن لا يقبلوا شهادة من خالف ، وكان كثير الأكل ، واسع العطاء ، سهل الانقياد ( 1 ) متحبباً إلى رعيته . وصف المتوكل : ثم المتوكل يا أمير المؤمنين ، فإنه خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد ، ونهى عن الجدل والمناظرة في الآراء وعاقب عليه ، وأمر بالتقليد ، وأظهر الرواية للحديث ، فحسنت أيامه ، وانتظمت دولته ، ودام ملكه ، وغير ذلك يا أمير المؤمنين مما اشتهر من أخلاقه . قال القاهر قد سمعت كلامك وكأني مشاهد للقوم على ما وصفت ، معاين لهم فيما ذكرت ، ولقد سَرَّني ما سمعت منك ، ولقد فتحت أبواب السياسة ، وأخبرت عن طرق الرياسة ، ثم أمر بجائزة عجل لي عطاءها في وقتها ، ثم قال لي : إذا شئت فقم ، فقمت ، وقام على أثري بحربته ، فخيل والله لي أنه يرميني بها من ورائي ، ثم عَطَف نحو دار الخدم ، فما مضت إلا أيام يسيرة حتى كان من أمره ما ظهر . قال المسعودي : وهذا الرجل الذي أخبرْتُ عنه بهذا الحديث له أخبار حسان وهو حي يرزق إلى هذه الغاية ، وهي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، مداحاً للملوك ، معاشراً لأهل الرياسات ، حسن الفهم جيد الرأي . وفاة ابن دريد : وفي خلافة القاهر بالله - وهي سنة إحدى وعشرين

هامش
( 1 ) في نسخة : سلس القياد متحنناً على رعيته .