وكان محمد بن يزيد المبرد يحب ان يجتمع في المناظرة مع أحمد بن يحيى ويستكثر منه ، وكان أحمد بن يحيى يمتنع من ذلك وأخبرنا أبو القاسم جعفر بن حمدان الموصلي الفقيه - وكان صديقهما - قال : قلت لأبي عبد الله الدينوري خَتنِ ثعلب : لِمَ يأبى أحمد بن يحيى الاجتماع مع المبرد ؟ فقال لي : أبو العباس محمد بن يزيد حسن العبارة ، حلو الإشارة ، فصيح اللسان ، ظاهر البيان ، وأحمد بن يحيى مذهبه مذهب المعلمين ، فإذا اجتمعا في محفل حكم لهذا على الظاهر إلى أن يعرف الباطن . وأخبرنا أبو بكر القاسم بن بشار الأنباري النحوي ، ان أبا عبد الله الدينوري هذا كان يختلف إلى أبي العباس المبرد يقرأ عليه كتاب سيبويه عمرو ابن عثمان بن قنبر ، فكان ثعلب يعذله على ذلك ، فلم يكن ذلك يردعه . وقيل : ان وفاة أحمد بن يحيى ثعلب كانت في سنة اثنتين وتسعين ومائتين . وفاة جماعة من العلماء : وفي هذه السنة - وهي سنة احدى وتسعين ومائتين - مات محمد بن محمد الجذوعي القاضي ، وله اخبار عجيبة فيما كان به من المذهب قد أتينا على وصفه ونوادره فيها وما كان له من التعزز في الكتاب الأوسط . وفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين كانت وفاة أبي حازم عبد العزيز بن عبد الحميد القاضي ، يوم الخميس لسبع ليالي خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد ، وله نيف وتسعون سنة . احداث : وفي هذه السنة تغلب ابن الخليجي على مصر . وفيها وقع الحريق العظيم ، فأحرق بباب الطاق ( 1 ) نحواً من ثلاثمائة دكان وأكثر .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 196
مساهمون: المسعودي
ص١٩٦
علوم الخلائق مقرونة
بهذين في الشرق والمغرب
هامش
( 1 ) في نسخة : فأحرق الغلة بباب الطاق .