مقتل ابن الرومي
:
وممن أهلكه القاسم بن عبيد الله على ما قيل بالسم في خشكنانجة علي بن العباس بن جُرَيج الرومي ، وكان منشؤه ببغداد ووفاته بها ، وكان من مختلقي معاني الشعراء ، والمجودين في القصير والطويل ، متصرفاً في المذهب تصرفاً حسناً ، وكان أقل أدواته الشعر ، ومن محكم شعره وجيده قوله :
رأيت الدهر يجرَحُ ثم يأسو
يعوض أو يسلي أو ينسِّي
أبت نفسي الهلوع لفقد شيء
كفى حزناً لنفسي فقد نفسي
ومن قوله العجيب الذي ذهب إلى معاني فلاسفة اليونانيين ومن مهر من المتقدمين قوله في القصيدة التي قالها في صاعد بن مخلد :
لما تُؤذِن الدنيا به من زوالها
يكون بكاء الطفل ساعة يُوضع
والا فما يُبكيه منها ، وانها
لأفسح مما كان فيه وأوسع ؟
ومما دق فيه فأحسن وذهب إلى معنى لطيف من النظر على ترتيب الجدليين وطريقة حذَّاق المتقدمين قوله .
غموض الشيء حين تذب عنه
يقلل ناصر الخصم المحقق
تضيق عقول مستمعيه عنه
فيقضي للمجل على المدقق
ومما أجاد فيه في وصف القناعة قوله :
إذا ما شئت ان تع
لم يوماً كذب الشهوة
فكل ما شئت يصدر
ك عن المُرَّة والحلوة
وطأ ما شئت يحصن
ك عن الحسناء في الخلوة
وكم أنساك ما تهوا
ه نيل الشيء لم تهوه
وقوله :