تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

الحلواء ، ووكل على مائدته بعض خدمه ، وأمره أن يحصي ما فضل من الخبز ، فما كان من المكسر عزله للثريد ، وما كان من الصحاح رُدَّ إلى مائدته من الغد ، وكذلك كان يفعل بالبوارد والحلواء . نهب ضياعاً من أهلها : وأمر أن يتخذ له قصر بناحيه الشماسية بإزاء قطر بل ، فأخذ بهذا السبب ضياعاً كثيرة ومزارع كانت في تلك النواحي بغير ثمن من مُلَّاكها ، فكثر الداعي عليه ، فلم يستتم ذلك البناء حتى توفي ، وكان هذا الفعل مشاكلًا لفعل أبيه المعتضد ( 1 ) في بناء المطامير . قسوة وزيره : وكان وزيره القاسم بن عبيد الله عظيم الهيبة ، شديد الاقدام ، سفاكاً للدماء ، وكان الكبير والصغير على رعب وخوف منه ، لا يعرف أحد منهم لنفسه نعمة معه . وفاة الوزير : وكانت وفاته عشية الأربعاء لعشر خلون من ربيع الآخرة سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وله نيف وثلاثون سنة ، ففي ذلك يقول بعض أهل الأدب وأراه عبد الله بن الحسن بن سعد :

شربنا عشيّة مات الوزير ونشْرَب يا قوم في ثالثه فلا قدَّسَ الله تلك العظام ولا بارك الله في وارثه
مقتل عبد الواحد بن الموفق : وكان ممن قتل القاسم بن عبيد الله عبد الواحد بن الموفق ، وكان معتقلا عند مؤنس الفحل ، فبعث اليه حتى أخذ برأسه ، وذلك في أيام المكتفي ، وقد كان المعتضد يُعِزُّه ويميل اليه ميلًا شديداً ، ولم يكن لعبد الواحد همة في خلافة ولا سمو إلى رياسة ، بل كان همته في اللعب مع الأحداث ، وقد كان المكتفي أخبر عنه أنه راسل عدة من غلمانه الخاصة ، فوكل به من يراعي خبره وما يظهر من قوله إذا أخذ الشراب منه ، فسمع منه وقد طرب وهو ينشد شعر العتابي حيث يقول :
هامش
( 1 ) في نسخة : مشاكلا لما فعله أبوه المعتضد .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 192 | المسعودي