بقدر جودي ، والناس يزعمون أني بخيل ، أتراهم لا يعلمون أني جعلت أبا النجم بيني وبينهم أعرف ما مبلغ ما ينفقه يوماً فيوماً لو كنت بخيلًا ما أطلقت ذلك له .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الفقيه الوراق الأنطاكي بمدينة أنطاكية قال : أخبرني إبراهيم بن محمد الكاتب ، عن يحيى بن علي المنجم النديم ، قال :
كنت يوماً بين يدي المعتضد وهو مُقَطِّب ، فأقبل بدر ، فلما رآه من بعيد ضحك وقال لي : يا يحيى ، من الذي يقول من الشعراء :
في وجهه شافع يمحو إساءته
من القلوب وَجيه حيثما شَفَعا
فقلت : يقوله الحكم بن قنبرة المازني البصري ، فقال : لله دره ! أنشدني هذا الشعر ، فأنشدته :
ويلي على من أطار النوم فامتنعا
وزاد قلبي على أوجاعه وجَعا
كأنما الشمس في أعطافه لمعت
حسناً ، أو البدر من أزراره طلعا
مستقبل بالذي يهوى ، وإن كثرت
منه الذنوب ، ومعذور بما صنعا
في وجهه شافع يمحو إساءته
من القلوب وجيه حيثما شفعا
قال : وأخذ قوله :
أو البدر من أزراره طلعا
أحمد بن يحيى بن العراف الكوفي فقال :
بدا وكأنما قمر على أزراره طلعا
يحتُّ المسك من عرق الجبين بنانه ولعا
ظهور القرمطي بالشام :
وفي سنة تسع وثمانين ومائتين ظهر القرمطي بالشام ، وكان من حروبه مع طغج وعساكر المصريين ما قد اشتهر خبره ، وقد أتينا على ذكره فيما سلف من كتبنا ، وما كان من خروج المكتفي إلى الرقة وأخذ القرامطة ، وذلك في سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وكذلك ما كان قصّة ذكرويه