شعره ، وأفردت جيده ، فوجدت ما يتمثل به ويجري على ألسنة العامة وكثير من الخاصة مائة وخمسين بيتاً ، ولا أعرف شاعراً جاهلياً ولا إسلامياً يتمثل له بهذا المقدار من الشعر ، ثم قال المبرد : وبالبحتري يُخْتم الشعر ، وأنشدني له بيتين زعم المبرد انهما لو أضيفا إلى شعر زهير لجازا فيه ، وهما :
وما سفه السفيه وإن تعَدّى
بانجعَ فيك من حلم الحليم
متى أحفظت ذا كرم تخطى
إليك ببعض أفعال اللئيم
قال : وكان مما ذكرناه من شعر البحتري في هذا المجلس وقدَّمه محمد بن يزيد على نظرائه قوله في ابني صاعد بن مخلد :
وإذا رأيت مخايل ابْني صاعدٍ
أدت إليك مخايل ابني مخلد
كالفرقدين إذا تأمل ناظر
لم يَعْلُ موضع فرقد من فرقد
وقوله .
من شاكر عني الخليفة للذي
أولاه من بر ومن إحسان ؟
حتى لقد أفضلت من إفضاله
وأريت نهج الجود حيث أراني
أغنتْ يداه يدي ، وشرَّد جوده
بخلي ، فأفقرني كما أغناني
ووثقت بالخلق الجميل معجلا
منه ، وأعطيت الذي أعطاني
وقوله :
وددت بياض السيف يوم لقينني
مكان بياض الشيب كان بمفرقي
وقوله :
دنوت تواضعاً وعلوت قدراً
فشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسَامى
ويدنو الضوء منها والشعاع
وقوله في الفتح بن خاقان ، وقد نزل إلى أسد فقتله :
حملت عليه السيف ، لا عزمك انثنى
ولا يدُك ارتدت ، ولا حدُّه نبا