تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
دره ! أي فاعل هو ؟ وأي صابر هو ؟ اتخذ الصبر دثاراً ، والجود شعاراً وأهون عليه بهم ، قلت : فما تقول في المعلى بن أيوب ؟ قال : ذاك رجل خير ، نصيح السلطان ، عفيف اللسان ، سلم من القوم وسلموا منه ، قلت : فما تقول في إبراهيم بن رَباح ؟ قال : ذاك رجل أوثقه كرمه ، وأسلمه فضله ، وله دعاء لا يسلمه ، ورب لا يخذله ، وفوقه خليفة لا يظلمه ، قلت : فما تقول في الحسن ابنه ؟ قال : ذاك عود نُضار ، غرس في منابت الكرم ، حتى إذا اهتز حصدوه ، قلت : فما تقول في نجاح بن سلمة ؟ قال : لله دره ! أي طالب وِتْرٍ ، ومدرك ثأر ؟ يلتهب كأنه شعلة نار ، له من الخليفة في الأحيان جلسة تزيل نعماً ، وتحل نقماً ، قلت : يا أعرابي أين منزلك حتى آتيك ؟ قال : اللهم غَفراً ما لي منزل ، أنا أشتمل النهار ، وألتحف الليل ، فحيثما أدركني الرقاد رقدت ، قلت : فكيف رضاك عن أهل العسكر ؟ قال : لا أخلق وجهي بمسألتهم ، إن أعطوني لم أحمدهم ، وإن منعوني لم أذمهم ، وإني كما قال هذا الغلام الطائي :
وما أبالي وخَيْرُ القول أصدقُه حَقَنْتَ لي ماء وجهي أو حقنت دمي
قلت : فأنا قائل هذا الشعر ، قال : أئنك أنت الطائي ؟ قلت : نعم ، قال : لله أبوك ، وأنت القائل :
ما جودُ كفِّكَ إن جادت وإن بخلت من ماء وجهي وقد اخلقته عوض
قلت : نعم ، قال : أنت أشعر أهل زمانك . وفي رواية أخرى ليست في الكتاب قلت : أنشدني شيئاً من شعرك ، فأنشدني :
أقول وجنح الدجى ملبَدُ وللَّيْل في كل فج يَدُ ونحن ضجيعان في مُجسَد فلله ما ضُمِّن المجسَدُ فيا غدُ إن كنت بي محسناً فلا تدْنُ من ليلتي يا غد
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 479 | المسعودي