تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أهل السواد يضرب بهم أهل السواد الأمثال لكبرهم في نفوسهم ، فقال له المعتصم : هذا سندان التركي ، وأشار إلى غلام على رأسه بيده مذبة ، وقال له : يا سندان ، إذا حضر علي فاعلمني وإن أعطاك رقعة فأوصلها إليّ ، وإن حمَّلك رسالة فأخبرني بها ، قال : نعم يا سيدي ، وانصرف علي فأقام أياماً ثم جاء يطلب سنداناً فقالوا : هو نائم ، فانصرف ثم عاد ، فقالوا : هو داخل ، ولا تصل اليه ، فانصرف وعاد ، فقالوا : هو عند أمير المؤمنين فاحتال حتى دخل عند المعتصم من جهة أخرى ، فضاحكه ساعة وعاتبه ، وقال له : يا علي ، ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، ان رأيت سندان التركي فاقره مني السلام ، فضحك وقال : ما حاله ؟ قال : حاله انك جعلت بيني وبينك انساناً رأيتك قبل أن أراه ، وقد اشتقت اليه ، فأسألك ان تبلغه مني السلام ، فغلب المعتصم الضحكُ ، وجمع بينه وبين سندان ثانية ، وأكد عليه في مراعاة أمره ، فكان لا يمنع عنه . المعتصم وشيخ زلق حماره في الطين : وعبر المعتصم من سُرَّ من رأى من الجانب الغربي - وذلك في يوم مطير ، وقد تبع ذلك ليلة مطيرة - وانفرد من أصحابه ، وإذا حمار قد زلق ورمى بما عليه من الشوك ، وهو الشوك الذي توقد به التنانير بالعراق ، وصاحبه شيخ ضعيف واقف ينتظر انساناً يمر فيعينه على حمله ، فوقف عليه ، وقال : ما لك يا شيخ ؟ قال : فديتك حماري وقع عنه هذا الحمل ، وقد بقيت انتظر انساناً يعينني على حمله ، فذهب المعتصم ليخرج الحمار من الطين ، فقال الشيخ : جعلت فداك تفسد ثيابك هذه وطيبك الذي أشمه من أجل حماري هذا ؟ قال : لا عليك ، فنزل واحتمل الحمار بيد واحدة وأخرجه من الطين ، فبهت الشيخ وجعل ينظر اليه ويتعجب منه ، ويترك الشغل بحماره ثم شد عنان فرسه في وسطه وأهوى إلى الشوك وهو حزمتان فحملهما فوضعهما على الحمار ، ثم دنا من غدير فغسل يديه واستوى على فرسه ، فقال الشيخ السوادي : رضي الله عنك ، وقال بالنبطية : أشقل