تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

حروب وكوائن ، وانقاد إليه وإلى إمامته خلق كثير من الناس ، ثم حمله عبد الله بن طاهر إلى المعتصم ، فحبسه في أزج اتخذه في بستان بسُرَّمنرأى ، وقد تنوزع في محمد بن القاسم ، فمن قائل يقول : انه قتل بالسم ، ومنهم من يقول : ان ناساً من شيعته من الطالقان أتوا ذلك البستان فتأتوا ( 1 ) للخدمة فيه من غَرسٍ وزراعة ، واتخذوا سلالم من الحبال واللبود والطالقانية ونقبوا الأزج وأخرجوه فذهبوا به ، فلم يعرف له خبر إلى هذه الغاية ، وقد انقاد إلى إمامته خلق كثير من الزَّيْدِية إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - ومنهم خلق كثير يزعمون أن محمداً لم يمت ، وأنه حي يرزق ، وأنه يخرج فيملؤها عدلًا كما ملئت جوراً ، وأنه مهدي هذه الأمة ، وأكثر هؤلاء بناحية الكوفة وجبال طبرستان والديلم وكثير من كوَر خراسان ، وقول هؤلاء في محمد بن القاسم نحو قول رافضة الكيسانية في محمد بن الحنفية ، ونحو من قول الواقفية في موسى بن موسى بن جعفر ، وهم الممطورة ، بهذا تعرف هذه الطائفة من بين فرق الشيعة ، وقد أتينا على وصف قولهم في كتابنا في « المقالات في أصول الديانات » ووصف قول غُلاتهم من المعنوية ( 2 ) وغيرهم من المحمدية وسائر فرق أهل الباطل ممن قال بتنقل الأرواح في أنواع الاشخاص من بهائم الحيوان وغيره في كتابنا المترجم بكتاب سر الحياة . جمع المعتصم للأتراك : وكان المعتصم يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم ، فاجتمع له منهم أربعة آلاف ، فالبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة ، وأبانهم بالزي عن سائر جنوده ، وقد كان اصطنع قوماً من حوف مصر ومن حوف اليمن وحوف قيس ، فسماهم المغاربة ، واستعد ( 3 ) رجالَ خراسان من الفراغنة وغيرهم من الأشروسية ، فكثر جيشه ، وكانت

هامش
( 1 ) في نسخة : فتاقوا للخدمة فيه .
( 2 ) في نسخة : من العلوية .
( 3 ) في نسخة : واستنقذ .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 465 | المسعودي