تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

فمنعه جبريل بن يختيشوع ، وأشار جبريل إلى صاحب المائدة أن يشيلها عن المائدة ويعزلها له ، ففطن له الرشيد فلما رفعت المائدة وغسل الرشيد يده وخرج جبريل أمرني الرشيد باتباعه وأن أكبسه في منزله وهو يأكل فأرجع اليه بخبره ، ففعلت ما أمرني به وأحسب أن أمري لم يخف على جبريل فيما تبينت من تحرزه ، فإنه صار إلى موضع من دار عون ، ودعا بالطعام فأحضر له ، وفيه السمكة ، فدعا بأقداح ثلاثة ، فجعل في واحد منها قطعة من السمك وصب عليها خمراً من خمر طيرناباذ - وهي قرية بين الكوفة والقادسية ذات كروم وأشجار ونخل ورياض تخرقها الأنهار من كل البقاع ( 1 ) من الفرات ، شرابها موصوف بالجودة كوصف القطربلي - فصبه على السمكة وقال : هذا أكل جبريل ، وجعل في قدح آخر قطعة منها ، وصب عليها ماء بثلج شديد البرودة ، وقال : هذا اكل أمير المؤمنين أعزه الله إن لم يخلط السمك بغيره ، وجعل في القدح الثالث قطعة من السمكة ، وجعل قطعاً من اللحم من ألوان مختلفة ، من شواء ومن حلوى ومن بوارد وبقول ، ومن سائر ما قدم اليه من الألوان ، من كل واحد منها جزءاً يسيراً مثل اللقمة واللقمتين ، وصب عليها ماء بثلج ، وقال : هذا أكل أمير المؤمنين إن خلط السمك بغيره ، من الطعام ودفع الثلاثة الأقداح إلى صاحب المائدة وقال : احتفظ بها إلى أن ينتبه أمير المؤمنين أعزه الله ، ثم اقبل جبريل على السمكة فأكل منها حتى تضلع ، وكان كلما عطش دعا بقدح من الخمر الصرف فشربه ، ثم نام ( 2 ) ، فلما انتبه الرشيد من نومه سألني عما عندي من خبر جبريل ، وهل أكل من السمكة شيئاً أم لم يأكل ! فأخبرته بالخبر ، فأمر بإحضار الأقداح الثلاثة فوجد ما في القدح الأول - وهو الذي ذكر جبريل أنه أكله وصب عليه الخمر الصرف - قد تفتت وانماع واختلط ، ووجد ما في القدح الثاني - الذي قال جبريل إنه أكل أمير المؤمنين وصب عليه الماء بالثلج - قد ربا وصار على

هامش
( 1 ) في نسخة : من كل العقاب .
( 2 ) في نسخة : ثم قام .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 345 | المسعودي