أصابه الجُذَام ، وأنه قد تورم واسْودَّ ، فصرت إليه ، فوالله ما كدت أعرفه لأنه قد صار كالزرق العظيم ثم اسودَّ حتى صار كالفحم ، فصرت إلى الرشيد فعرفته خبره ، فما انقضى كلامي حتى أتى خبر وفاته ، فبادرت بالخروج ، وأمرت بتعجيل أمره والفراغ منه ( 1 ) ، وتوليت الصلاة عليه . فلما دَلَّوْه في حفرته لم يستقر فيها حتى انخسفت به وخرجت منه رائحة مفرطة النتن ، فرأيت أحمال شوك تمر في الطريق فقلت : عليّ بذلك الشوك ، فأتيت به ، فطرح في تلك الوهدة ، فما استقر حتى انخسفت ثانية ، فقلت : علي بألواح ساج ، فطرحت على موضع قبره ، ثم طرح التراب عليها ، وانصرفت إلى الرشيد فعرفته الخبر وما عاينت من الأمر فأكثر التعجب من ذلك ، وأمرني بتخلية موسى بن عبد الله رضي الله عنه ، وأن أعطيه ألف دينار . وأحضر الرشيد موسى فقال له : لم عدلت عن اليمين المتعارفة بين الناس ؟ قال : لأنا روينا عن جدنا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم « من حلف بيمين مجّد الله فيها استحيا الله من تعجيل عقوبته . وما من أحد حلف بيمين كاذبة نازع الله فيها حوله وقوته الا عجل الله له العقوبة قبل ثلاث » . وقيل : ان صاحب هذا الخبر هو يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي أخو موسى بن عبد الله ، رضوان الله عليهم . وكان يحيى قد سار إلى الديلم مستجيراً ، فباعه صاحب الديلم من عامل الرشيد بمائة ألف درهم فقتل ، رحمه الله ! وقد روي من وجه آخر - على حسب تباين النسخ وطرق الرواية في ذلك في كتب الأنساب والتواريخ - ان يحيى ألقي في بركة فيها سباع قد جوعت ، فأمسكت عن اكله ، ولاذت بناحية ، وهابت الدنو اليه ( 2 ) ، فبني عليه ركن بالجص والحجر وهو حي .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 342
مساهمون: المسعودي
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) في نسخة : والفراغ من شأنه .
( 2 ) في نسخة : وهابت الدنو منه .