تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

يا موسى ، حبست مظلوماً فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس ، فقلت : بأبي وأمي ما أقول ؟ فقال : قل يا سامع كل صوت ( 1 ) ، ويا سابق الفوت ، ويا كاسي العظام لحما ومنشرها بعد الموت ، أسألك بأسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليما ذا أناة لا يقوى على أناته ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً ، ولا يحصى عددا ، فرج عني ، فكان ما ترى . إبراهيم بن المهدي يغني لاسود : وذكر حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : قال إبراهيم بن المهدي : حججت مع الرشيد فبينا نحن في الطريق وقد انفردتُ أسيرُ وحدي وأنا على دابتي ، إذ غلبتني ( 2 ) عيناي فسلَكتْ بي الدابة غير الطريق ، فانتبهت وأنا على غير الجادَّة ، فاشتدَّ بي الحر ، فعطشْتُ عطشاً شديداً ، فارتفع لي خباء ، فقصدته ، فإذا بقبة وبجنبها بئر ماء بقرب مَزرَعة ، وذلك بين مكة والمدينة ، ولم أر بها إنسياً ، فأطلعت في القبة فإذا أنا بأسود نائم فأحس بي ففتح عينيه كأنهما إجَّانَتَا دم ، فاستوى جالساً ، وإذا هو عظيم الصورة ، فقلت : يا أسود ، اسقني من هذا الماء ، فقال : يا أسود اسقني من هذا الماء ، محاكياً لي ، وقال : إن كنت عطشاناً فانزل واشرب ، وكان تحتي برذون خبيث نفور ، فخشيت أن أنزل عنه فينفر ، فضربت رأس البرذون ، وما نفعني الغناء قط إلا في ذلك اليوم ، وذلك أني رفعت عقيرتي وأنا أغني :

كفِّنُوني إن مت في دِرْع أرْوى واستقوا لي من بئر عُرْوَةَ ماء فلها مربع بجنب أجاج ومصيف بالقصر قصر قباء سخنة في الشتاء ، باردة في ال صيف بدْرٌ في الليلة الظلماء
فرفع الأسود رأسه إلي وقال : أيما أحب إليك : أن أسقيك ماء وحده ، أو ماء أو سويقا ؟ قلت : الماء والسويق ، فأخرج قَعْباً له فصبَّ السويق
هامش
( 1 ) في نسخة : يا سامع الصوت .
( 2 ) في نسخة : إذ حملتني عيناي .