تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

نظر اليه قال : هيه يا عبد الملك ، كأني والله أنظر إليك وشؤبوبها قد همع ، وإلى عارضها قد لمع ، وكأني بالوعيد قد أقلع عن براجم بلا معاصم ، ورؤس بلا غلاصم ، مهلا مهلا بني هاشم ، والله سهل لكم الوعر ، وصفا لكم الكدر ، وألقت إليكم الأمور أزمَّتها ، فخذوا حذركم ( 1 ) مني قبل حلول داهية خبوط باليد والرجل ، فقال له عبد الملك : أفذاً أتكلم أم توأماً ؟ فقال : توأماً ، قال : فاتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك ، وراقبه في رعاياك التي استرعاك ، قد سهلت لك والله الوعور ، وجمعت على خوفك ورجائك الصدور ، وكنت كما قال أخو جعفر بن كلاب :

ومقام ضيِّق فرَّجته بلسان أو بيان أو جدَلْ لو يقوم الفيل أو فيَّاله زلَّ عن مثل مقامي أو رحل

قال : فأراد يحيى بن خالد البرمكي أن يضع من مقام ( 2 ) عبد الملك عند الرشيد فقال له : يا عبد الملك ، بلغني أنك حقود ، فقال : أصلح الله الوزير ! إن يكن الحقد هو بقاء الخير والشر عندي إنهما لباقيان في قلبي ، فالتفت الرشيد إلى الأصمعي ، فقال : يا أصمعي حررها فوالله ما احتجّ أحد للحقد بمثل ما احتج به عبد الملك ، ثم أمر به فردَّ إلى محبسه ، ثم التفت إلى الأصمعي فقال : والله والله يا أصمعي لقد نظرتُ إلى موضع السيف من عنقه مراراً ، يمنعني من ذلك إبقائي على قومي في مثله . أهديت للرشيد سمكة فمنعها عنه ابن يختيشوع الطبيب : حدث يوسف ابن إبراهيم بن المهدي ، قال : حدثني سليمان الخادم الخراساني مولى الرشيد ، أنه كان واقفاً على رأس الرشيد بالحيرة وهو يتغدَّى إذ دخل عليه عون العبادي ، وكان صاحب الحيرة ، وفي يده صحفة فيها سمكة منعوتة بالسمن فوضعها بين يديه ومعه محبس قد اتخذ لها ، فحاول الرشيد أكل شيء منها

هامش
( 1 ) في نسخة : فخذوا حذاركم .
( 2 ) في نسخة : أن يضع من مقدار .