تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
نهر بلخ ولا سيحان ولا جيحان شيء من التماسيح ، وهي في نيل مصر ضارة بلا منفعة ومفسدة غير مصلحة ، وفي ذلك يقول الشاعر :
أظهَرْتُ للنيل هِجْراناً ومَقْلِية إذ قيل لي إنما التمساح في النيل فمن رأى النيل رَأيَ العين من كثب فما أرى النيل إلا في النواقيل

قال : ويحك ! ما النواقيل التي ترى النيل فيها ؟ قلت : القلال والكِيزان يسمونها بهذا الاسم ، قال : وما مراد الشاعر فيما وصف ؟ قال : لأنه لا يتمتع بالماء إلا في الآنية ، لخوف مباشرة الماء في النيل من التمساح ، لأنه يختطف الناس وسائر الحيوان ، قال : إن هذا النهر قد منع هذا النوع من الحيوان مصالح الناس منه ، وقد كنت متشوقاً إلى النظر إليها ، فلقد زهدتني عنها بوصفك لها . مدينة دنقلة : قال ابن دأب : ثم سألني الهادي عن مدينة دنقلة ، وهي دار مملكة النوبة ، كم المسافة بينها وبين أسوان ؟ قلت : قد قيل أربعون يوماً على شاطئ النيل عمائر متصلة . بين البصرة والكوفة : قال ابن دأب : ثم قال لي الهادي : إيهاً يا ابن دأب ، دع عنك ذكر المغرب وأخباره ، وهلم بنا إلى ذكر فضائل البصرة والكوفة وما زادت به كل واحدة منهما على الأخرى ، قال : قلت : ذكر عن عبد الملك بن عمير ، أنه قال : قدم علينا الأحنف بن قيس الكوفة مع مصعب بن الزبير ، فما رأيت ( 1 ) شيخاً قبيحاً إلا ورأيت في وجه الأحنف منه شبها ، كان صَعْل الرأس ، أجْخى العين ، أعْصَف الأذن ، باخِقَ العين ، ناتئ الوجه ، مائل الشِّدْق ، متراكب الأسنان ، خفيف العارضين ، أحْنف الرِّجْل ، ولكنه كان إذا تكلم جَلَّى عن نفسه ، فجعل يفاخرنا ذات يوم بالبصرة ونفاخره بالكوفة ، فقلنا : الكوفة أغذي وأمرأ وأفسح وأطيب ،

هامش
( 1 ) في نسخة : فما رأيت شيئاً .