فكلمته ذات يوم في أمر ، فلم يجد إلى إجابتها فيه سبيلا ، فاعتلَّ عليها بعلة ، فقالت : لا بد من إجابتي ، قال : لا افعل ، قالت : فاني قد ضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك ، فغضب الهادي ، وقال : ويلٌ لابن الفاعلة ، قد علمت أنه صاحبها ، والله لا قضيتها لك ، قالت : إذا والله لا أسألك حاجة أبداً ، قال : إذ والله لا أبالي وحمي وقامت وهي مغضبة ، فقال : مكانك ، فاستوعبي كلامي ، والله ، والا نفيت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لئن بلغني انه وقف ببابك أحد من قوادي ، أو من خاصي ، أو من خدمي ، لأضربنَّ عنقه ، ولأقبضنَّ ماله ، فمن شاء فليلزم ذلك ، ما هذه المواكب التي تغدو إلى بابك كل يوم ؟ اما لك مغزل يشغلك ، أو مُصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ؟ إياك ثم إياك ان تفتحي فاك في حاجة لمسلم ولا ذمّي ، فانصرفت وما تعقل ما تطأ ، فلم تنطق عنده بحلو ولا مر بعدها . أخذ العباسيون ثأر بني هاشم من بني مروان : وذكر ابن دأب ، قال : دعاني الهادي في وقت من الليل لم تجر العادة أنه يدعوني في مثله ، فدخلت اليه ، فإذا هو جالس في بيت صغير شتوي ، وقدامه جزء صغير ( 1 ) ينظر فيه ، فقال لي : يا عيسى ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : اني أرقت في هذه الليلة ، وتداعت إلي الخواطر واشتملت علي الهموم ، وهاج لي ما جرت اليه بنو أمية من بني حرب وبني مروان في سفك دمائنا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا عبد الله بن علي قد قتل منهم على نهر أبي فطرس فلاناً وفلاناً حتى أتيت على تسمية أكثر من قتل منهم ، وهذا عبد الصمد بن علي قد قتل منهم بالحجاز في وقت واحد نحو ما قتل عبد الله بن علي ، وهو القائل بعد سفكه دماءهم :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 328
مساهمون: المسعودي
ص٣٢٨
ولقد شفى نفسي وابرأ سُقمها
أخذي بثأري من بني مروان
ومن آل حرب ، ليت شيخي شاهد
سفكي دماء بني أبي سفيان
هامش
( 1 ) في نسخة : وقدامه دفتر ينظر فيه .