تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

الرجال ، ويذهب بصهيل الخيل ، ولا يذهب بصهيلها إلا مع ذهاب نشاطها ونقصان قواها ، وإن لم يتدسم النازلون عليها أصابهم قحول في عظامهم ( 1 ) ويبس في جلودهم ، وسائرُ من نزل من العرب على دجلة لا يكادون يسقون خيلهم منها ويسقونها من الآبار والرَّكاءَ ، لاختلاط مياهها واختلاف أنواعها إذ ليست بماء واحد لمصب الأنهار إليها كالزابَيْنِ وغيرهما ، وسبيلُ المشروب غير المأكول ، لأن اختلاف المآكل غير ضار ، واختلاف الأشربة كالخمر والنبيذ ( 2 ) وغيره من الأنبذة إذا شربه الإنسان كان ضاراً ، وإذا كان فضيلة مائنا على دجلة فما ظنك بفضيلته على ماء البصرة وهو يختلط بماء البحر ، ومن الماء المستنقع في أصول القصب الهروي ، وقد قال الله تعالى : ( هذا عذب فُرَات ، وهذا مِلْحٌ أُجاج ) . والفرات أعذب المياه عذوبة ، وإنما اشتق الفرات لكل ماء عَذب من ماء الكوفة . وقد طعن أيضاً أهل الكوفة على أهل البصرة ، فقالوا : البصرة أسرع الأرض خراباً ، وأخبثها تراباً ، وأبعدها من السماء ، وأسرعها غرقاً . وقد أجاب أهل البصرة أهل الكوفة عما سألوا عنه وعابوهم به ، وكذلك من شرب من دجلة ، وعابوا أهل الكوفة ، وذكروا عيوبها ، وما يؤثر عن سكانها من الشح على المأكول والمشروب والغدر وقلة الوفاء . وقد أتينا على وصف جميع ذلك في كتابنا « أخبار الزمان » وكذلك أتينا على خواص الأرض والمياه ، وفصول السنة ، وانقسام الأقاليم ، وما لحق بهذه المعاني ، فيما سلف من كتبنا على الشرح والإيضاح ، وذكرنا في هذا الكتاب من جميع ذلك لمعاً . فلنرجع الآن إلى أخبار الهادي ونعدل عن هذا السانح . رغبة الهادي في خلع الرشيد من ولاية العهد : وقد كان الهادي أراد أن

هامش
( 1 ) في نسخة : أصابهم نحول في أجسامهم .
( 2 ) في نسخة : كالخمر ونبيذ التمر .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 332 | المسعودي