تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

يخلع أخاه الرشيد من ولاية العهد ، ويجعلها لابنه جعفر بن موسى ، وحبس يحيى بن خالد البرمكي ، وأراد قتله ، فقال له يحيى وكان القيم بأمر الرشيد : يا أمير المؤمنين ، أرأيت إن كان ما أسأل الله أن يعيذنا منه ، وأن لا يبلغناه ، ويَنسَأ في أجَلِ أمير المؤمنين ، أيظن أن الناس يُسلَمون لجعفر ابن أمير المؤمنين الأمر ولم يبلغ الحنْثَ ( 1 ) ، ويرضون به لصلاتهم وحَجِّهم وغزْوهم ؟ قال : ما أظن ذلك ، قال : فتأمن أن يسمو إليها جلة أهل بيتك فتخرج من ولد أبيك إلى غيرهم ؟ فتكون قد حملت الناس على النكث ، وهَوّنت عليهم أيمانهم ، ولو تركت بيعة أخيك على حالها وبُويِعَ لجعفر بعده كان آكد ، فإذا بلغ مبلغ الرجال سألت أخاك أن يقدمه على نفسه ، قال : نبهتني والله على أمر لم أكن قد انتبهت له ، ثم عزم بعد ذلك على خلعه رضي أم كره ، وأمر بالتضييق عليه في الأكثر من أموره فأشار عليه يحيى أن يستأذنه في الخروج إلى الصَّيد ، وأن يطيل التشاغل بذلك ، فان مدة موسى قصيرة على ما أوجبته قضية المولد ، واستأذنه الرشيد ، فأذن له ، فسار إلى شاطئ الفرات من بلاد الأنبار وهَيتَ ، وتوسط البر مما يلي السماوة ، وكتب الهادي إليه يأمره بالقدوم فأكثر الرشيد التعلل ، وبسط الهادي لسانه في شتمه ، وسنح للهادي الخروج نحو بلاد الحديثة ، فمرض هناك ، وانصرف وقد ثقل في العلة فلم يجسر أحد من الناس على الدخول عليه إلا صغار الخدم ، ثم أشار إليهم أن يحضروا الخيزران أمه ، فصارت عند رأسه ، فقال لها : أنا هالك في هذه الليلة ، وفيها يلي أخي هارون ، وأنت تعلمين ما قضى به أصل مولدي بالري ، وقد كنت أمرتك بأشياء ونهيتك عن أخرى ، مما أوجبته سياسة الملك ، لا موجبات الشرع من برك ، ولم أكن بك عاقا ، بل كنت لك صائناً وبراً واصلا ، ثم قضى قابضاً على يدها ، واضعاً لها على صدره . وكان مولده بالري ، وكذلك مولد هارون الرشيد ، فكانت تلك الليلة

هامش
( 1 ) في نسخة : ولم يبلغ الحلم .