تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

ذكر جمل من اخباره وسيره ، ولمع مما كان في أيامه أوصاف الهادي : كان موسى قاسي القلب ، شرس الأخلاق ، صعب المرام ، كثير الأدب ، محباً له ، وكان شديداً شجاعاً ، بطلًا ، جواداً ، سخياً . مثل من شجاعته : حدث يوسف بن إبراهيم الكاتب ، وكان صاحب إبراهيم ابن المهدي ، عن إبراهيم ، أنه كان واقفاً بين يديه وهو على حمار له ببستانه المعروف به ببغداد إذ قيل له : قد ظفر برجل من الخوارج ، فأمر بإدخاله ، فلما قرب منه الخارجي أخذ سيفاً من بعض الحرس ، فأقبل يريد موسى ، فتنحيت وكلُّ من معي عنه ، وانه لواقف على حماره ما يتحلحل ، فلما ان قرب منه الخارجي صاح موسى : اضربا عنقه ، وليس وراءه أحد ، فأوهمه ، فالتفت الخارجي لينظر ، وجمع موسى نفسه ثم ظهر عليه ( 1 ) فصرعه ، فأخذ السيف من يده ، فضرب عنقه ، قال : فكان خوفنا منه أكثر من الخارجي ، فوالله ما أنكر علينا تنحينا ولا عذَلنا على ذلك ، ولم يركب حماراً بعد ذلك اليوم ، ولا فارقه سيفه . بين الهادي وعيسى بن دأب : وكان عيسى بن دأب يجالسه ، وكان من أهل الحجاز وكان أكثر أهل عصره أدباً وعلما ومعرفة بأخبار الناس وأيامهم ، وكان الهادي يدعو له متكأ ، ولم يكن غيره يطمع منه في ذلك ، وكان يقول له : يا عيسى ما استطلت بك ( 2 ) يوماً ولا ليلة ، ولا غبت عني إلا ظننت أني لا أرى غيرك . جريمة غلام سندي : وذكر عيسى بن دأب أنه رفع إلى الهادي أن رجلًا

هامش
( 1 ) في نسخة : ثم ظفر عليه .
( 2 ) في نسخة : ما استبطأت .