بكرامة فقسمتها ؟ قال : ما كنت لآكل ثمن من أحببت ، فوجه اليه بخمسين ألفاً أخرى ، وحلف عليه أن لا يفرقها ، فأخذها وانصرف .
من أبي العتاهية إلى المهدي :
قال المبرد : أهدى أبو العتاهية إلى المهدي في يوم نوروز أو مهرجان برنية صينية فيها ثوبٌ ممسَّك فيه سطران مكتوبان عليه بالغالية :
نفسي بشيء من الدنيا معلقة
الله والقائم المهديُّ يكفيها
إني لأيأس منها ثم يُطْمِعني
فيها احتقارك للدنيا وما فيها
فهم أن يدفع اليه عتبة ، فقالت له : يا أمير المؤمنين ، مع حرمتي وحقي وخدمتي تدفعني إلى بائع جرار يكتسب بالشعر ؟ فبعث اليه : أما عتبة فلا سبيل لك إليها ، وقد أمرنا لك بملء البرنية مالا ، فخرجت عتبة وهو يناظر الكتاب ، ويقول : إنما أمر لي بدنانير ، وهم يقولون : بدراهم ، فقالت :
أما لو كنت عاشقاً لعتبة لشُغلت عن العَيْن والوَرِقِ .
من طرف أبي العتاهية :
وكان أبو العتاهية وهو إسماعيل بن القاسم بائعِ جرار ، وكان من أسهل الناس لفظاً وأقدرهم على وزن الكلام ، وكان حُلْوَ الألفاظ ، حتى إنه يتكلم بالشعر في جميع حالاته ، ويخاطب به جميع أصناف الناس ، قد جعله شعراً ونثاراً .
واجتمع أبو نواس وجماعة ، فدعا أحدهم بماء فشرب ثم قال :
عَذُبَ الماء وطابا
ثم قال أجيزوا فترددوا فلم يحضر أحد ما يجانسه في سهولته وقرب مأخذه حتى جاء أبو العتاهية فقال : فيم أنتم ؟ فأعلموه وأنشدوه القسم ، فقال :
حبذا الماء شراباً
ومن مختار شعره في عتبة :
با لله يا حلوة العينين زوريني
قبل الممات ، وإلا فاستزيريني