تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

النعمة ، وأنكرَ فعل زينب ، وقال : لولا انها أكبر نسائنا لحلفت ألا أكلمها ، ثم بعث إليها بعض الجواري إلى مقصورتها التي أخليت لها ، وقال للجارية : اقرئي عليها السلام مني وقولي لها يا بنت عم ان أخواتك قد اجتمعن عندي ، ولولا اني أغمك لجئناك ، فلما سمعت الرسالة علمت مراد المهدي ، وقد حضرت زينب بنت سليمان ، فجاءت مزنة تسحب أذيالها ، فأمرها بالجلوس ، ورحب بها واستدناها ورفع منزلتها فوق منزلة زينب بنت سليمان بن علي ، ثم تفاوضوا اخبار أسلافهم ، وأيام الناس ، والدول وتنقلها ، فما تركت لأحد في المجلس كلاماً ، فقال لها المهدي : يا بنت عم ، والله لولا اني لا أحب أن أجعل لقوم أنت منهم من أمرنا شيئاً لتزوجتك ، ولكن لا شيء أصْوَنُ لك من حجابي ، وكونك مع أخواتك في قصري : لك ما لهن وعليك ما عليهن ، إلى أن يأتيك امر من له الأمر فيما حكم به على الخلق ، ثم أقطعها مثل ما لهن من الاقطاع وأخدمها وأجازها ، فأقامت في قصره إلى أن قبض ( 1 ) المهدي وأيام الهادي وصدراً من أيام الرشيد ، وماتت في خلافته ، لا يفرق بينها وبين نساء بني هاشم وخواص حرائرهم وجواريهم فلما قبضت جزع الرشيد والحرم ( 2 ) جزعاً شديداً . عبد الله بن عمرو بن عتبة يعزي المهدي ويهنئه : وحدثنا الرياشي عن الأصمعي : دخل عبد الله بن عمرو بن عتبة على المهدي يعزيه بالمنصور ، فقال : آجر الله أمير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله ، وبارك الله له فيما خلَّفه فيه ، ولا مصيبة أعظم من فقد إمام والد ، ولا عقبى أجل من خلافة الله على أولياء الله ، فاقبل يا أمير المؤمنين من الله أفضل العطية ، واحتسب عند الله أفضل الرزية . عتبة الجارية وأبو العتاهية : ولما كثر تشبيب أبي العتاهية بعتبة جارية الخيزران شكت إلى مولاتها ما يلحقها من الشناعة ، ودخل المهدي وهي

هامش
( 1 ) في نسخة : إلى أن قضى المهدي .
( 2 ) في نسخة : والخدم .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 315 | المسعودي