تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لم يقم فيكم إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عليّ بن أبي طالب ، وهذا القائم فيكم - يعني أبا العباس السفاح - . من حوار فاطمة الزهراء وأبي بكر الصديق : وقد صنف هؤلاء كتباً في هذا المعني الذي ادعوه هي متداولة في أيدي أهلها ومُنْتحليها ، منها كتاب صنَّفه عمرو بن بحر الجاحظ ، وهو المترجم بكتاب « إمامة ولد العباس » يحتج فيه لهذا المذهب ، ويذكر فعل أبي بكر في فدَكَ وغيرها وقصته مع فاطمة رضي الله عنها ، ومطالبتها بإرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم ، واستشهادها ببعلها وابنيها وأم أيمن ، وما جرى بينها وبين أبي بكر من المخاطبة ، وما كثر بينهم من المنازعة ، وما قالت ، وما قيل لها عن أبيها عليه السلام ، من أنه قال : « نحن معاشر الأنبياء نَرثُ ولا نورث » وما احتجت به من قوله عز وجل : نحن معاشر الأنبياء نَرثُ ولا نورث « وما احتجت به من قوله عز وجل : ( وورث سليمانُ داوُد ) على أن النبوة لا تورث ، فلم يبق إلا التوارث وغير ذلك من الخطاب ، ولم يصنف الجاحظ هذا الكتاب ، ولا استقصى فيه الحجاج للراوندية ، وهم شيعة ولد العباس ، لأنه لم يكن مذهبه ، ولا كان يعتقده ، ولكن فعل ذلك تماجناً وتطرباً . العثمانية للجاحظ : وقد صنف أيضاً كتاباً استقصى فيه الحِجاجَ عند نفسه ، وأيده بالبراهين وعَضَّده بالأدلة فيما تصوره من عقله ، وترجمه بكتاب العثمانية ، يحل فيه عند نفسه فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، ويحتج فيه لغيره ، طلباً لإماتة الحق ، ومضادة لأهله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . كتب أخرى للجاحظ : ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم بكتاب العثمانية حتى أعقبه بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانية وأقوال شيعتهم ، ورأيته مترجماً بكتاب إمامة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ، في الانتصار له من علي