تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
علي بن عبد الله بن العباس ، وضمن كتابه أبياتاً من الشعر ، وهي :
أرى بين الرّماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام ( 1 ) فإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب أولها الكلام فإن لم تطفئوها تجن حرباً مشمرة يشيب لها الغلام أقول من التعجب : ليت شعري أأيقاظٌ أمية أم نيام ؟ فإن يك قومنا أضحوا نياماً فقل : قوموا ، فقد حان القيام ففري عن رحالك ، ثم قولي : على الاسلام والعرب السلام

فلما ورد الكتاب على مروان وجده مشتغلا بحروب الخوارج بالجزيرة وغيرها ، وما كان من خبره في حروبه مع الضحاك بن قيس الحروري حتى قتله مروان بعد وقائع كثيرة بين كفرتوثى ورأس العين ، وكان الضحاك خرج من بلاد شهرزور ، ونصبت الخوارج بعد قتل الضحاك عليها الحري الشيباني فلما قتل الحري ولَّتِ الخوارج عليها أبا الذلفاء شيبان الشيباني ، وما كان من حروب مروان مع نعيم بن ثابت الجذامي ، وكان خرج عليه ببلاد طبرية والأردن من بلاد الشام حتى قتله مروان ، وذلك في سنة ثمانية وعشرين ومائة ، فلم يدر مروان كيف يصنع في أمر نصر بن سيار وخراسان وإنجازه لما هو فيه من الحروب والفتن ، فكتب اليه مروان مجيباً عن كتابه : ان الشاهد يرى ما لا يراه الغائب فاحسم الثؤلول قِبَلك ( 2 ) ، فلما ورد الكتاب على نصر قال لخواص أصحابه : أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصر عنده . بعض خلال وأعمال مروان بن محمد الجعدي : وأقام مروان أكثر أيامه لا يدنو من النساء إلى أن قتل ، وبرزت له جارية ( 3 ) من جواريه ، فقال لها : والله لا دنوتُ منك ، ولا حللتُ لك عقدة ، وخراسان ترجف وتتضرم بنصر ابن سيار ، وأبو مجرم قد أخذ منه بالمخنَّق .

هامش
( 1 ) في نسخة : أرى خلل الرماد وميض نار .
( 2 ) في نسخة : فاجشم التولات تملك .
( 3 ) في نسخة : وتراءت له جارية .