وقيل للوليد : ما بقي من لذاتك ؟ قال : محادثة الإخوان في الليالي القمر ، على الكثبان العُفر . الوليد وشراعة بن زيد : وبلغ الوليد عن شراعة بن زيد ورود حسن عشرة وحلاوة مجالسة ، فبعث في إحضاره ، فلما أُدخل اليه قال : إني ما بعثت إليك لأسألك عن كتاب ولا سُنة ، قال : ولست من أهلها ، قال : إنما أسألك عن القهوة ، قال : سل عن اي ذلك شئت يا أمير المؤمنين ، قال : ما تقول في الشراب ؟ قال : عن أيه تسأل ؟ قال : ما تقول في الماء ؟ قال : يشاركني فيه البغل والحمار ، قال : فنبيذ الزبيب ؟ قال : خمار وأذى ، قال : فنبيذ التمر ؟ قال : ضراط كله ، قال : فالخمر ؟ قال : شقيقة روحي ، وأليفة نفسي ، قال : فما تقول في السَّماع ؟ قال : يبعث مع التأني على ذكر الأشجان ، ويجدّد اللهو ( 1 ) على مواقع الأحزان ، ويؤنس الخليَّ الوحيد ، ويسرُّ العاشق الفريد ، ويبرد غليل القلوب ، ويثير من خواطر الضمائر خطرة ليست من الملاهي لغيره ، يسرع ترقيها في أجزاء الجسد ، فتهيج النفس ، وتقوي الحس ، قال : فأي المجالس أحب إليك ؟ قال : ما رأيت فيه السماء من غير أن ينالني فيه أذى ، قال : فما تقول في الطعام ؟ قال : ليس لصاحب الطعام اختيار ما وجده اكله ، فاتخذه الوليد نديماً . من قوله في الشراب : ومن مليح قوله في الشراب من أبيات :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 214
مساهمون: المسعودي
ص٢١٤
إذا بنات هشام
يندُبن والدَهنه
يدعون ويلًا وعولًا
والويلُ حلَّ بهنّه
أنا المُخنَّثُ حقاً
إن لم أنيكَنَّهُنَّه
وصفراءَ في الكأس كالزَّعفران
سباها لنا التجرُ من عسقلان
تريك القذاة وعرض الإنا
ء سترٌ لها دون مسِّ البنان
هامش
( 1 ) في نسخة : ويحدو النهي عن مواقع الأحزان .