تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

شَرِب فيه الخمر لا يسكر ، وقد ذكرنا خاصية ذلك في كتاب « القضايا والتجارب » وأن من وضع تحت رأسه منه قطعة أو كان فص خاتمه منه لم يرَ إلا رؤيا حسنة ، فأمر الوليد فملئت خمراً وطلع القمر وهو يشرب وندماؤه معه ، فقال : أين القمر الليلة ؟ فقال بعضهم : في البرج الفلاني ، فقال له آخر منهم : بل هو في الجفنة ، وقد كان القمر تبين في شعاع الجوهر وصورته في ذلك الشراب ، فقال له الوليد : والله ما تعدّيت ( 1 ) ما في نفسي ، وطرب طرباً شديداً ، وقال : لأصطبحَنَّ ، هفت هفته ، وهذا كلام فارسي تفسيره لأصطبحن سبعة أسابيع ، فدخل عليه بعض حجابه فقال : يا أمير المؤمنين ، إن بالباب جمعاً من وفود العرب وغيرهم من قريش ، والخلافة تجلُّ عن هذه المنزلة ، وتبعد عن هذه الحال ، فقال : اسقوه ، فأبى ، فوضع في فمه قِمَعٌ وجعلوا يسقونه حتى خرَّ ما يعقل سكراً . وقد كان أبوه أراد أن يعهد إليه ، فلاستصغاره لسنه عهد إلى أخيه هشام ، ثم إلى الوليد من بعده . كان مغرى بالخيل : وكان الوليد مُغْرًى بالخيل وحبها وجمعها ، وإقامة الحَلْبة ، وكان السندي فرسه جواد زمانه ، وكان يسابق به في أيام هشام ، وكان يقصر عن فرس هشام المعروف بالزائد ، وربما ضامَّه ، وربما جاء مصلياً . مراتب خيل الحلبة : وهاك مراتب السوابق من الخيل إذا جرت ، فأولها السابقُ ، ثم المُصلَّى ، وذلك أن رأسه عند صَلا السابق ، ثم الثالث والرابع ، وكذلك إلى التاسع ، والعاشر السُّكيَّت ، مشدد ، وما جاء بعد ذلك لم يعتد به ، والفِسْكِل : الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل . واجرى الوليد الخيل بالرصافة ، وأقام الحلبة ، وهي يومئذ ألف قارح ،

هامش
( 1 ) في نسخة : واللَّه ما عدوت ما في نفسي .