تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إلى أن خرج أبو مسلم صاحب الدولة العباسية ، فقتل أبو مسلم سلم بن أحوز ، وأنزل جثة يحيى فصلى عليها في جماعة أصحابه ودفنت هناك ، وأظهر أهل خراسان النّيَاحة على يحيى بن زيد سبعة أيام في سائر أعمالها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني أمية ، ولم يولد في تلك السنة بخراسان مولود إلا وسمي بيحيي أو بزيد ، لما داخل أهل خراسان من الجزع والحزن عليه . وكان ظهور يحيى في آخر سنة خمس وعشرين ، وقيل : في أول سنة ست وعشرين ومائة ، وقد أتينا على أخباره وما كان من حروبه في الكتاب الأوسط وفي غيره مما سلف من كتبنا ، فأغنى ذلك عن إعادته . وكان يحيى يوم قتل يكثر من التمثل بشعر الخنساء :
نهينُ النفوس ، وهون النفو س يوم الكريهة أوفي لها
لهو الوليد وخلاعته : وكان الوليد بن يزيد صاحب شراب ولهو وطرب وسماع للغناء ، وهو أول من حمل المغنين من البلدان اليه ، وجالس الملهين ، وأظهر الشرب والملاهي والعزف ، وفي أيامه كان ابن سريج المغني ، ومعبدٌ ، والغريض ، وابن عائشة ، وابن محرز ، وطويس ، ودحمان ، وغلبت عليه شهوة الغناء في أيامه ، وعلى الخاص والعام ، واتخذ القِيان ، وكان متهتكا ماجناً خليعاً ، وطرب الوليد لليلتين خلتا من ملكه وأرق فأنشأ يقول :
طال ليلي وبتُّ أُسقى السُّلافه وأتاني نعيّ من بالرّصافه وأتاني ببردة وقضيب وأتاني بخاتم للخلافة
ومن مجونه قوله عند وفاة هشام ، وقد أتاه البشير بذلك ، وسلم عليه بالخلافة ، فقال :
إني سمعت ، خليلي ، نحو الرصافة رَنه أقبلت أسحبُّ ذيلي أقول : ما حالهنَّه