تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لها حَبَبٌ كلما صُفِّقت تراها كلمعة برق يماني
ومن مجونه أيضاً على شرابه قوله لساقيه :
اسقني يا يزيد بالقرقاره قد طربنا وحنَّتِ الزُّمّاره اسقني اسقني ، فإن ذنوبي قد أحاطت فما لها كفّاره

سمير الوليد يتحدث عنه : وأخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي ، عن محمد بن سلام الجمحي ، قال : حدثني رجل من شيوخ أهل الشام عن أبيه ، قال : كنت سميراً للوليد بن يزيد ( 1 ) ، فرأيت ابن عائشة القرشي عنده وقد قال له : غنني ، فغناه :

اني رأيت صبيحة النحر حوراً نفين عزيمة الصبر مثل الكواكب في مطالعها عند العشاء اطفن بالبدْر وخرجت أبغي الأجر محتسباً فرجعت موْقوراً من الوزر

فقال له الوليد : أحسنت والله يا أميري ، أعد بحق عبد شمس ، فأعاد ، فقال : أحسنت والله ، بحق أمية أعد ، فأعاد ، فجعل يتخطى من أب إلى أب ويأمره بالإعادة ، حتى بلغ نفسه ، فقال : أعد بحياتي ، فأعاد ، فقام إلى ابن عائشة فأكبَّ عليه ولم يُبق عضواً من أعضائه الا قبله ، وأهوى إلى أيره يقبله ، فجعل ابن عائشة يضم ذكره بين فخذيه ، فقال الوليد : والله لا زلت حتى أقبله ، فأبرأه فقبل رأسه وقال : واطرباه واطرباه ، ونزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة ، وبقي مجرداً إلى أن اتوه بثياب غيرها ( 2 ) ، ودعا له بألف دينار فدفعت إليه ، وحمله على بغلة له وقال : اركبها على بساطي وانصرف فقد تركتني على أحر من جمر الغَضَى . ورث الوليد الخلاعة عن يزيد أبيه : قال المسعودي : وقد كان ابن عائشة غَنَّى بهذا الشعر يزيدَ بنَ عبدِ الملك أباه فأطربه ، وقيل : إنه ألحد

هامش
( 1 ) في نسخة : كنت صاحب ستر الوليد بن يزيد .
( 2 ) في نسخة : إلى أن جاؤه بثياب غيرها .