وأمر بصرفه من عمله ، فلما صرف قال : نساؤه طوالق لو سمعها عمر لقال اركبوني فاني مطية ، فبلغ ذلك عمر فأشخصه وأشخص الجارية ، فلما دخلا على عمر قال له : أعِدْ ما قلت ، قال : نعم ، فأعاد ما قال ، فقال للجارية قولي ، فغنت :
كأنْ لم يكن بين الحَجُون إلى الصفا
أنيسٌ ، ولم يسمر بمكة سامرُ
بلى ، نحن كنا أهلها ، فأبادنا
صروف الليالي والجدود العواثر
فما فرغت من هذا الشعر حتى طرب عمر طرباً بيناً ، واقبل يستعيدها ، ثلاثاً ، وقد بلَّتْ دموعه لحيته ، ثم أقبل على القاضي فقال : قد قاربت في يمينك ، ارجع إلى عملك راشداً .
بين فتى أموي وجارية لبعض قريش :
حدثنا الطوسي والأموي الدمشقي وغيرهما ، عن الزبير بن بكار ، عن عبد الله بن أحمد المديني ، قال : كان بالمدينة فتى من بني أمية من ولد عثمان ، وكان ظريفاً يختلف إلى قيْنة لبعض قريش ، وكانت الجارية تحبه ولا يعلم ، ويحبها ولا تعلم ، ولم تكن محبة القوم إذ ذاك لريبة ولا فاحشة ، فأراد يوماً أن يبلو ذلك ، فقال لبعض من عنده : امض بنا إليها ، فانطلقا ، ووافاهما وُجوه أهل المدينة من قريش والأنصار وغيرهما ، وما كان فيهم فتى يَجِدُ بها وجْدَه ، ولا تجد بواحد منهم وجدها بالأموي ، فلما أن أخذ الناس مواضعهم قال لها الفتى : أتحسنين أن تقولي :
أحبكمُ حباً بكل جوارحي
فهل عندكم علم بما لكم عندي
أتجزون بالود المضاعف مثله
فان كريماً من جزى الود بالود