تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ثم جلسا ، فقال لهما عمر : أخبراني ما الذي أخرجكم مخرجكم هذا ؟ وما نقمتم علينا ؟ فتكلم الذي فيه حبشية فقال : والله ما نقمنا عليك في سيرتك ، وإنك لتجري بالعدل والإحسان ، ولكن بيننا وبينك أمر إن أنت أعطيتناه فنحن منك وأنت منا ، وإن منعتناه فلست منا ولسنا منك ، فقال عمر : وما هو ؟ قال : رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك ، وسميتها المظالم ، وسلكت غير سبيلهم ، فإن زعمت أنك على هدى وهم على ضلال فالعنهم وتبرأ منهم ، فهذا الذي يجمع بيننا وبينك أو يفرق ، فتكلم عمر فقال : إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا الدنيا ، ولكن أردتم الآخرة وأخطأتم طريقها ، وإني سائلكم عن أمور ، فبا لله لتصدقنني عنها ، أرأيتما أبا بكر وعمر ، أليسا من أسلافكم وممن تتولونهما وتشهدون لهما بالنجاة ؟ قالا : بلى ، قال : فهل علمتم أن أبا بكر حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدَّت العرب قاتلهم فسفك الدماء وأخذ الأموال وسبى الذراري ؟ قالا : نعم ، قال : فهل علمتم أن عمر حين قام بعد أبي بكر رد تلك السبايا إلى أصحابها ؟ قالا : نعم ، قال : فهل برئ عمر من أبي بكر ؟ قالا : لا ، قال : أفرأيتم أهل النهروان ، أليسوا من اسلافكم وممن تتولون وتشهدون لهم بالنجاة ؟ قالا : بلى ، قال : فهل علمتم أن أهل الكوفة حين خرجوا إليهم كفوا أيديهم فلم يسفكوا دماً ولم يخيفوا آمناً ولم يأخذوا مالًا ؟ قالا : نعم ، قال : فهل علمتم أن أهل البصرة حين خرجوا إليهم مع الشيباني وعبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه استعرضوا الناس يقتلونهم ، ولقوا عبد الله بن خبَّاب بن الأرتِّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه وقتلوا جاريته ، ثم صبحوا حياً من أحياء العرب فاستعرضوهم فقتلوا الرجال والنساء والأطفال حتى جعلوا يلقون الصبيان في قدور الأقط وهي تفور ؟ قالا : قد كان ذلك ، قال : فهل تبرأ أهل البصرة من أهل الكوفة وأهل الكوفة من أهل البصرة ؟ قالا : لا ، قال : فهل تبرّؤن أنتم من إحدى الطائفتين ؟ قالا : لا قال : أرأيتم الدين واحداً أم اثنين ؟