قالت : نعم ، وأحسن منه ، وقالت :
للذي وَدَّنا المودَّةُ بالضعف
وفَضْلُ البادي به لا يُجازَى
لو بدا ما بنا لكم ملأ الأر
ض وأقطار شامها والحجازا
قال : فعجب الفتى من حذقها مع حسن جوابها وجودة حفظها فازداد كَلَفاً بها ، وقال :
أنت عذر الفتى إذا هتك الستر
وإن كان يُوسُفَ المعصوما
فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز ، فاشتراها بعشر حدائق ووهبها له بما يصلحها ، فأقامت عنده حَوْلًا ثم ماتت ، فرثاها ، وقضى في حاله تلك نحبه فدفنا معاً ، وكان من مَرْثيته لها قوله :
قد تمنيت جنة الخلد للخلد
فأدْخِلتُها بلا استتهال
ثم أخرجت إذ تطمّعْتُ بالنعمة
منها والموت أحمدُ حال
وقال أشعب الطامع المدني : هذا سيد شهداء أهل الهوى انحروا على قبره سبعين بَدَنة ، وقال أبو حازم الأعرج المدني : أما محب لله يبلغ هذا .
عمر والخوارج :
وقد كان خرج في أيام عمر شودب الخارجي ، وقوي أمره فيمن خرج معه من المحكمة من ربيعة وغيرها ، فحدث عباد بن عباد المهلبي ، عن محمد بن الزبير الحنظلي ، قال : أرسلني عمر إليهم ، وأرسل معي عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وكان خروجهم بالجزيرة ، وكتب عمر معنا إليهم كتاباً ، فأتيناهم فأبلغناهم كتابه ورسالته ، فبعثوا معنا رجلين منهم أحدهما من بني شيبان والآخر فيه حبشية ، وهو أحدُّهما لساناً وعارضة ، فقدمنا بهما على عمر بن عبد العزيز ، وهو بخُناصرة ، فصعدنا اليه إلى غرفة هو فيها ومعه ابنه عبد الملك وكاتبه مُزاحم ، فذكرنا مكانهما ، فقال :
فتَّشوهما لئلا يكون معهما حديد ، ففعلنا ، فلما دخلا قالا : السلام عليك ،