بين سليمان وكاتب الحجاج : وأدخل عليه يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج والمستولي عليه ، وهو مكبل بالحديد ، فلما رآه ازدراه ، فقال : ما رأيت كاليوم قط ، لعن الله رجلًا أجرَّك رسنه ، وحكمك في امره ، فقال له يزيد : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنك رأيتني والأمر عني مدبر ، وعليك مُقبل ، ولو رأيتني والأمر مقبل علي لاستعظمت مني ما استصغرت ، ولاستجللت مني ما استحقرت ، قال : صدقت فاجلس لا أم لك ، فلما استقر به المجلس قال له سليمان : عزمت عليك لتخبرني عن الحجاج ما ظنك به اتراه يهوي بعد في جهنم أم قد استقر فيها ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لا تقل هذا في الحجاج ( 1 ) فقد بذل لكم نصحه ، واحقن دونكم دمه ، وامن وليكم ، وأخاف عدوكم ، وانه يوم القيامة لعن يمين أبيك عبد الملك ، ويسار أخيك الوليد ، فاجعله حيث شئت ، فصاح سليمان : اخرج عني إلى لعنة الله ، ثم التفت إلى جلسائه فقال : قبحه الله ! ما كان أحسن ترتيبه ( 2 ) لنفسه وصاحبه ، ولقد أحسن المكافأة ، أطلقوا سبيله . بين سليمان وأبي حازم الأعرج : ودخل عليه أبو حازم الأعرج ، فقال : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنكم عمرتم دنياكم واخربتم آخرتكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب ، قال : فأخبرني كيف القدوم على الله ؟ قال : اما المحسن فكالغائب يأتي أهله مسروراً ، واما المسئ فكالعبد الآبق يأتي مولاه محزوناً ، قال : فأي الأعمال أفضل ؟ قال : أداء الفرائض مع اجتناب المحارم ، قال : فأي القول اعدل ؟ قال : كلمة حق عند من تخاف وترجو ، قال : فأي الناس اعقل ؟ قال : من عمل بطاعة الله ، قال : فأي الناس اجهل ؟ قال : من باع آخرته بدنيا غيره ، قال : عظني وأوجز ،
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 177
مساهمون: المسعودي
ص١٧٧
هامش
( 1 ) في نسخة : لا تقل هذا للحجاج .
( 2 ) في نسخة : ما كان أحسن تربيته لنفسه .