ذكر لمع من أخباره ، وسيره
خطبته أول ما ولي الخلافة :
ولما أفْضَى الأمر إلى سليمان صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : الحمد لله الذي ما شاء صنع ، وما شاء أعطى ، وما شاء منع ، وما شاء رفع ، وما شاء وضع ، أيها الناس ، إن الدنيا دار غرور وباطل وزينة وتقلُّب بأهلها ، تُضْحِك باكيها ، وتبكي ضاحكها ، وتخيف آمنها ، وتؤمن خائفها ، وتثري فقيرها ، وتفقر مثريها ميالة بأهلها عباد الله ، اتخذوا كتاب الله إماماً ، وارْضُوا به حكماً ، واجعلوه لكم هادياً ودليلا ، فإنه ناسخ ما قبله ، ولا ينسخه ما بعده ، واعلموا عباد الله أنه ينفي عنكم كيد الشيطان ومطامعه ، كما يجلو ضوء الشمس الصبح إذا أسفر ، وإدبار الليل إذا عسعس ، ثم نزل وأذن للناس بالدخول عليه ، وأقر عمال من كان قبله على أعمالهم ، وأقر خالد بن عبد الله القَسْرِي على مكة .
خالد القسري في مكة :
وقد كان خالد أحدث بمكة أحداثاً : منها أنه أدار الصفوف حول الكعبة ، وقد كان قبل ذلك صفوف الناس في الصلاة بخلاف ذلك ، وبلغه قول الشاعر :
يا حبذا الموسم من موقف
وحبذا الكعبة من مسجد
وحبذا اللاتي تزاحمننا
عند استلام الْحجَرِ الأسود
فقال خالد : أما إنهن لا يزاحمنك بعدها أبداً ، ثم أمر بالتفريق بين الرجال والنساء في الطواف .