تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ثم استسقى ، فأتى بعسل وماء ، فحسا منه حُسوة ، وقال : هذا الطائفي وهو غريب بهذا البلد ، فقال له عبد الله بن جعفر : أما شغَلك ما نحن فيه عن علم هذا ؟ قال : إنه والله يا بني ما ملأ صدر عمك شيء قط من أمر الدنيا . دخول علي البصرة : ثم دخل البصرة ، وكانت الوقعة في الموضع المعروف بالخريْبة ، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، على حسب ما قدمنا آنفاً من التاريخ ، وخطب الناس بالبصرة خطبته الطويلة التي يقول فيها : يا أهل السبخة ، يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلك من الدهر ثلاثا ، وعلى الله تمام الرابعة ، يا جُند المرأة ، يا أتباع البهيمة ، رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم ، أخلاقكم رقاق ، وأعمالكم نفاق ، ودينكم زيغ وشقاق ، وماؤكم أجاج وزُعاق ، وقد ذم علي أهل البصرة بعد هذا الموقف مراراً كثيرة . بين ابن عباس وعائشة : وبعث بعبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالخروج إلى المدينة ، فدخل عليها بغير اذنها ، واجتذب وسادة فجلس عليها ، فقلت له : يا ابن عباس أخطأت السنة المأمور بها ، دخلتَ إلينا بغير إذننا ، وجلست على رحلنا بغير أمرنا ، فقال لها : لو كنت في البيت الذي خلفك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دخلنا إلا بإذنك ، وما جلسنا على رحلك إلا بأمرك ، وإن أمير المؤمنين يأمرك بسرعة الأوبة ، والتأهب للخروج إلى المدينة ، فقالت : أبيت ما قلت وخالفت ما وصفت ، فمضى إلى علي ، فخبره بامتناعها ، فرده إليها ، وقال : إن أمير المؤمنين يعزم عليك أن ترجعي ، فأنعمت وأجابت إلى الخروج ، وجهزها علي وأتاها في اليوم الثاني ودخل عليها ومعه الحسن والحسين وباقي أولاده وأولاد أخوته وفتيان أهله من بني هاشم وغيرهم من شيعته من همْدان ، فلما بصرت به النسوان صحن