فليت الظعينة في بيتها
وليتك عسكر لم ترتحل
وقد ذكر المدائني أنه رأى بالبصرة رجلا مصطلم الأذن ، فسأله عن قصته ، فذكر أنه خرج يوم الجمل ينظر إلى القتلى ، فنظر إلى رجل منهم يخفض رأسه ويرفعه وهو يقول :
لقد اوردتنا حومة الموتِ امُّنا
فلم تنصرف الا ونحن رِوَاء
أطعنا بني تَيمٍ لشقوه جدنا
وما تيم الا أعبدٌ وإماء
فقلت : سبحان الله ! أتقول هذا عند الموت ؟ قل لا إله الا الله ، فقال : يا ابن اللخناء ، إياي تأمر بالجزع عند الموت ؟ فوليت عنه متعجباً منه ، فصاح بي ادْنُ مني ولقني الشهادة ، فصرت اليه ، فلما قربت منه استدناني ، ثم التقم أذني فذهب بها ، فجعلت ألعنه وأدعو عليه ، فقال : إذا صرت إلى أمك فقالت من فعل هذا بك ، فقل عمير بن الأهلب الضبي مخدوع المرأة التي أرادت أن تكون أمير المؤمنين .
خروج عائشة من البصرة :
وخرجت عائشة من البصرة ، وقد بعث معها علي أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر وثلاثين رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان وغيرهما ، ألبسهن العمائم وقلدهن السيوف ، وقال لهن لا تُعلمْنَ عائشة أنكن نسوة وتلثَّمْنَ كأنكن رجال وكن اللاتي تلين خدمتها وحملها ، فلما أتت المدينة قيل لها : كيف رأيت مسيرك ؟ قالت : كنت بخير والله ، لقد أعطى علي بن أبي طالب فأكثر ، ولكنه بعث معي رجالا أنكرتهم فعرفها النسوة أمرهن ، فسجدت وقالت : ما ازددت والله يا ابن أبي طالب إلا كرماً ، ووددت أني لم أخرج وإن أصابتني كيت وكيت من أمور ذكرتها شاقة وانما قيل لي : تخرجين فتصلحين بين الناس ، فكان ما كان ، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب