تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
آخر فأخذ الخطام وقال : أنا الغلام الضبي ، ورمى الهودج بالنشاب والنبل حتى صار كأنه قنفذ ، وعرقب الجمل وهو لا يقع وقد قطعت أعضاؤه وأخذته السيوف حتى سقط ، ويقال إن عبد الله بن الزبير قبض على خطام الجمل ، فصرخت عائشة - وكانت خالته - وا ثكلَ أسماء ، خل الخطام ، وناشدته ، فخلى عنه ، ولما سقط الجمل ووقع الهودج جاء محمد بن أبي بكر ، فأدخل يده فقالت : من أنت ؟ قال : أقرب الناس منك قرابة ، وأبغضهم إليك ، أنا محمد أخوك ، يقول لك أمير المؤمنين : هل أصابك شيء ؟ قالت : ما أصابني إلا سهم لم يضرني ، فجاء عليٌّ حتى وقف عليها ، فضرب الهودج بقضيب ، وقال : يا حُميراء ، رسول الله أمرك بهذا ؟ ألم يأمرك أن تقري في بيتك ؟ والله ما أنصفك الذين أخرجوك إذ صانوا عقائلهم وأبرزوك ، وأمر أخاها محمداً فأنزلها في دار صفية بنت الحارث بن طلحة العبدي وهي أم طلحة الطلحات ، ووقع الهودج والناسُ مفترقون يقتتلون ، والتقى الأشتر مالك بن الحارث النخعي وعبد الله بن الزبير فاعتركا وسقطا على الأرض عن فرسيهما ، وطال اعتراكهما على وجه الأرض ، فعلاه الأشتر ولم يجد سبيلًا إلى قتله لشدة اضطرابه من تحته والناس حولهما يجولون ، وابن الزبير ينادي :
اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي
فلا يسمعه أحد لشدة الجلاد ووقع الحديد على الحديد ولا يراهما رَاءٍ لظلمة النقع ، وترادف العَجَاج ، وجاء ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تنكس اليوم رأس محمد ، واردد اليه الراية ، فدعا به ، وردَّ عليه الراية ، وقال :
اطعنهمُ طعن أبيك تحمد لا خير في الحرب إذ لم توقد
بالمشرفيِّ والقنا المسرَّدِ