ينكث على نفسه ) فقال : أستغفر الله ، ثم رجع ، فقال مروان بن الحكم : رجع الزبير ويرجع طلحة ، ما أبالي رميت ههنا أم ههنا ، فرماه في اكحله فقتله ، فمر به علي بعد الوقعة في موضعه في قنطرة قرة ، فوقف عليه ، فقال : انا لله وإنا اليه راجعون ، والله لقد كنت كارهاً لهذا ، أنت والله كما قال القائل :
فتىً كان يُدنيه الغنى من صديقه
إذا ما هو استغنى ويُبْعِدُه الفقر
كأن الثريَّا عُلِّقت في يمينه
وفي خده الشعرى ، وفي الآخر البدر
وذكر أن طلحة رضي الله عنه لما ولَّى سمع وهو يقول :
ندامة ما ندمت وضل حلمي
ولهفي ثم لهف أبي وأمي
ندمت ندامة الكُسَعِيِّ لما
طلبت رضا بني جَرْم بزعمي
وهو يمسح عن جبينه الغبار ويقول : ( وكان أمر الله قدراً مقدوراً ) وقيل : انه سمع وهو يقول هذا الشعر وقد جرحه في جبهته عبد الملك ورماه مروان في أكحله وقد وقع صريعا يجود بنفسه .
نسب طلحة :
وهو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عبيد الله ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، وهو ابن عم أبي بكر الصديق ، ويكنى أبا محمد ، وأمه الصعبة ، وكانت تحت أبي سفيان صخر بن حرب ، كذلك ذكر الزبير بن بكار في كتابه في أنساب قريش ، وقتل وهو ابن اربع وستين سنة ، وقيل غير ذلك ، ودفن بالبصرة ، وقبره ومسجده فيها مشهور إلى هذه الغاية ، وقبر الزبير بوادي السباع .
مقتل محمد بن طلحة :
وقتل محمد بن طلحة مع أبيه في ذلك اليوم ، ومر به علي فقال : هذا رجل قتله بره بأبيه وطاعته له ، وكان يدعى بالسجَّاد ، وقد تنوزع في كنيته ، فقال الواقدي : كان يكنى بأبي