فقتل ، فقال علي : اللهم اشهد ، وأعذروا إلى القوم . ثم قام عمار بن ياسر بين الصفين فقال : أيها الناس ، ما أنصفتم نبيكم حين كففتم عقائلكم في الخدور وأبرزتم عقيلته للسيوف ، وعائشة على جَمَل في هَوْدج من دفوف الخشب قد ألبسوه المسوح وجلود البقر ، وجعلوا دونه اللبود ، وقد غشي على ذلك بالدروع ، فدنا عمار من موضعها ، فنادى : إلى ما ذا تدعين ؟ قالت : إلى الطلب بدم عثمان ، فقال : قاتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق ، ثم قال : أيها الناس ، إنكم لتعلمون أينا الممالئ في قتل عثمان ؟ ثم أنشأ يقول وقد رَشقُوه بالنبل :
فمنكِ البكاء ، ومنك العويل
ومنك الرياح ، ومنك المطَرْ
وأنت أمَرْتِ بقتل الإمام
وقاتله عندنا من أمر
وتواتر عليه الرمي واتصل ، فحرك فرسه ، وزال عن موضعه وأتى علياً فقال : ما ذا تنتظر يا أمير المؤمنين وليس لك عند القوم إلا الحرب ؟ !
خطبة لعلي قبل الالتحام :
فقام علي رضي الله عنه في الناس خطيباً رافعاً صوته فقال : أيها الناس ، إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيراً ، ولا تتبعوا موليّاً ، ولا تطلبوا مدبراً ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، ولا تهتكوا ستراً ، ولا تقربوا شيئاً من أموالهم إلا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح أو كُرَاع أو عبد أو أمة ، وما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم على كتاب الله .
بين علي والزبير :
وخرج علي بنفسه حاسراً على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سلاح عليه فنادى : يا زبير ، اخرج إليّ ، فخرج اليه الزبير شاكا في سلاحه ، فقيل ذلك لعائشة ، فقالت : وا ثكلَكِ يا أسماء ،