فقف لي ، فحمل عليه حتى إذا ظن أنه قد خالطه السنان إذا هو حِزَام لفرسه ، ومر السنان على ظهر الفرس ثم حمل عليه ربيعة فقرع بالرمح رأسه أيضاً ، وقال : خذها إليك يا عمرو ثانية ، وإنما العفو مرتان ، وصاحت به امرأته : السنان لله درك ، فأخرج سناناً من سِنْخِ إزاره كأنه شعلة نارٍ ، فركبه على رمحه ، فلما نظر إليه عمرو ، وذكر طعنته بلا سنان قال له عمرو : يا ربيعة خذ الغنيمة ، قال : دَعْها وانج ، فقالت بنو زبيد : انترك غنيمتنا لهذا الغلام ؟ فقال لهم عمرو :
يا بني زبيد ، والله لقد رأيت الموت الأحمر في سنانه ، وسمعت صَريره في تركيبه ، فقالت بنو زبيد : لا يتحدث العربُ ان قوماً من بني زبيد فيهم عمرو بن معديكرب تركوا غنيمتهم لمثل هذا الغلام ، قال عمرو : إنه لا طاقة لكم به ، وما رأيت مثله قط ، فانصرفوا عنه ، وأخذ ربيعة امرأته والغنيمة وعاد إلى قومه .
قال المسعودي رحمه الله تعالى : ولعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخبار كثيرة في أسفاره في الجاهلية إلى الشام والعراق مع كثير من ملوك العرب والعجم ، وسير في الإسلام ، وأخبار وسياسات حسان ، وما كان في أيامه من الكوائن والأحداث وفتوح مصر والشام والعراق وغيرها من الأمصار ، قد أتينا على مبسوطها في كتابنا « اخبار الزمان » والكتاب الأوسط ، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً مما لم نذكره فيما سلف من كتبنا ، وبا لله التوفيق .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 330
مساهمون: المسعودي
ص٣٣٠