أنا عبيد الله محمود الشيم
وخير من يمْشي بساق وقدم
عدوه يفديه من كل السَّقَمْ
فحملت عليه وأنا أقول :
أنا ابن ذي التقليد في الشهر الأصم
أنا ابن ذي الإكليل قتال البُهَمْ
من يلقني يودي كما أودت إرم
اتركه لحماً على ظهر وضَمْ
فراغ والله عني ، ثم حمل علي فضربني ضربة أخرى ، ثم صرخ صرخة ، ورأيت الموت والله يا أمير المؤمنين ليس دونه شيء ، وخفته خوفاً لم أخف قط احداً مثله ، وقلت له : من أنت ثكلتك أمك ؟
فوالله ما اجترء على أحد قط الا عامر بن الطفيل لإعجابه بنفسه ، وعمرو بن كلثوم لسنه وتجربته فمن أنت ؟ قال : بل من أنت ؟
خبرني والا قتلتك ، قلت : انا عمرو بن معديكرب ، قال : وانا ربيعة ابن مكدَّم ، قلت : اختر مني احدى ثلاث خصال : ان شئت اجتلدنا بسيفينا حتى يموت الأعجز منا ، وان شئت اصطرعنا ، وان شئت السلم ، وأنت يا ابن أخي حدث وبقومك إليك حاجة ، قال : بل هي إليك ، فاختر لنفسك ، واخترت السلم ، ثم قال : انزل عن فرسك ، قلت : يا ابن أخي قد جرحتني جراحتين ولا نزول لي ، فوالله ما كف عني حتى نزلت عن فرسي ، فأخذ بعنانه ، ثم أخذ بيدي في يده وانصرفنا إلى الحي وانا اجر رجلي ، حتى طلعت علينا الخيل فلما رأوني همزوا خيولهم إلي فناديتهم : إليكم ، وأرادوا ربيعة ، فمضى والله كأنه ليث حتى شقهم ، ثم اقبل علي فقال : يا عمرو ، لعل أصحابك يريدون غير الذي تريد ، فصمت والله القوم ما فيهم أحد ينطق وأعظموا ما رأوا منه ، فقلت : يا ربيعة بن مكدم لا يريدون الا خيرا ، وانما سميته ليعرفه القوم ، فقال لهم : ما تريدون ؟ فقالوا :
وما تريد ؟ قد جرحت فارس العرب ، وأخذت سيفه وفرسه ، ومضى