هيج أحد ما لم يَلْقَنِي حُرَّاها وعبْداها ، قال : ومن حُرَّاها ومن عبداها ؟ قال : أما حراها فعامر بن الطُّفَيل وعُيَيْنة بن الحارث ابن شهاب التميمي ، وأما عبداها فعنترة العبسي وسُلَيك المناقب .
ويسأله عن الحرب :
ثم سأله عن الحرب فقال : سألت عنها خبيرا ، هي والله يا أمير المؤمنين مرة المذاق ، إذا شَمَّرت عن ساق ، من صبر فيها ظفر ، ومن ضعف فيها هلك ، ولقد أحسن واصفها فأجاد :
الحرب أولَ ما تكون فتيةٌ
تبدو بزينتها لكل جهول
حتى إذا حميت وشَبَّ ضِرَامُها
عادت عجوزاً غير ذات حليل
شمطاءُ جزّتْ رأسها وتنكرت
مكروهة للثم والتقبيل
ثم سأله عن السلاح ، فأخبره بما عرف حتى بلغ السيف ، قال : هنالك قارعتك أمك عن ثكلها ، فعلاه عمر بالدرة ، وقال :
بل أمك قارعتك عن ثكلها ، والله إني لأهم أن أقطع لسانك ، فقال عمرو : الحُمَّى أضرعتني لك اليوم ، وخرج من عنده وهو يقول :
أتوعدني كأنك ذو رُعَيْن
بأنعم عيشة أو ذو نُواسِ
فكم قد كان قبلك من ملك
عظيم ظاهِرِ الجبروتِ قاس
فأصبح أهله بادوا ، وأمسى
ينقَّلُ من أناس في أناس
فلا يغررك ملكك ، كلُّ ملك
يصير مذلة بعد الشماس
قال : فاعتذر عمر اليه ، وقال : ما فعلت ما فعلته إلا لتعلم أن الاسلام أفضل وأعز من الجاهلية ، وفضله على الوفد .
عمرو يحدث عمر عن فراره :
وقد كان عمر آنس عمراً بعد ذلك ، وأقبل يسأله ويذاكره الحروب وأخبارها في الجاهلية ، فقال له عمر : يا عمرو ، هل انصرفت عن فارس قط في الجاهلية هيبة له ؟ قال : نعم ، والله ما كنت استحلُّ الكذب في الجاهلية فكيف