تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هيج أحد ما لم يَلْقَنِي حُرَّاها وعبْداها ، قال : ومن حُرَّاها ومن عبداها ؟ قال : أما حراها فعامر بن الطُّفَيل وعُيَيْنة بن الحارث ابن شهاب التميمي ، وأما عبداها فعنترة العبسي وسُلَيك المناقب . ويسأله عن الحرب : ثم سأله عن الحرب فقال : سألت عنها خبيرا ، هي والله يا أمير المؤمنين مرة المذاق ، إذا شَمَّرت عن ساق ، من صبر فيها ظفر ، ومن ضعف فيها هلك ، ولقد أحسن واصفها فأجاد :
الحرب أولَ ما تكون فتيةٌ تبدو بزينتها لكل جهول حتى إذا حميت وشَبَّ ضِرَامُها عادت عجوزاً غير ذات حليل شمطاءُ جزّتْ رأسها وتنكرت مكروهة للثم والتقبيل
ثم سأله عن السلاح ، فأخبره بما عرف حتى بلغ السيف ، قال : هنالك قارعتك أمك عن ثكلها ، فعلاه عمر بالدرة ، وقال : بل أمك قارعتك عن ثكلها ، والله إني لأهم أن أقطع لسانك ، فقال عمرو : الحُمَّى أضرعتني لك اليوم ، وخرج من عنده وهو يقول :
أتوعدني كأنك ذو رُعَيْن بأنعم عيشة أو ذو نُواسِ فكم قد كان قبلك من ملك عظيم ظاهِرِ الجبروتِ قاس فأصبح أهله بادوا ، وأمسى ينقَّلُ من أناس في أناس فلا يغررك ملكك ، كلُّ ملك يصير مذلة بعد الشماس
قال : فاعتذر عمر اليه ، وقال : ما فعلت ما فعلته إلا لتعلم أن الاسلام أفضل وأعز من الجاهلية ، وفضله على الوفد . عمرو يحدث عمر عن فراره : وقد كان عمر آنس عمراً بعد ذلك ، وأقبل يسأله ويذاكره الحروب وأخبارها في الجاهلية ، فقال له عمر : يا عمرو ، هل انصرفت عن فارس قط في الجاهلية هيبة له ؟ قال : نعم ، والله ما كنت استحلُّ الكذب في الجاهلية فكيف