هجرته ، ومن هجرته إلى وَفاته ، ومن وفاته إلى وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - وما كان في ذلك من المغازي والفتوح والسَّرَايا والبعوث والطرائق والأحداث ، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً منبهين بذلك على ما سلف من كتبنا ، ومذكرين لما تقدم من تصنيفنا ، وبا لله التوفيق .
ذكر ما بدأ به عليه الصلاة والسلام من الكلام مما لم يحفظ قبله عن أحد من الأنام
تقدمة :
قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله المسعودي : بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، ومبشراً للناس أجمعين ، وقرنه الله بالآيات ، والبراهين النيرات ، وأتى بالقرآن المعجز ، فتحدَّى به قوماً وهم الغاية في الفصاحة ، والنهاية في البلاغة ، وأولو العلم باللغة والمعرفة ، بأنواع الكلام من الرسائل والخطب والسجع ، والمُقَفَّى والمنثور والمنظوم والأشعار في المكارم وفي الحث والزجر والتحضيض والإغراء والوعد والوعيد والمدح والتهجين ، فقَرَعَ به أسماعهم ، وأعجز به أذهانهم وقَبَّح به أفعالهم ، وذم به آراءهم وسَفّه به أحلامهم وأزال به دياناتهم ، وأبطل به سنتهم ، ثم أخبر عن عجزهم مع تظاهرهم أن لا يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، مع كونه عربياً مبيناً .
وقد تنازع الناس في نظم القرآن وإعجازه ، وليس الغرض من هذا الكتاب وصف أقاويل المختلفين ، والإخبار عن كلام المتنازعين ، إذ كان كتاب خبر ، لا كتاب بحث ونظر .
آتاه الله الحكمة :
ثبت عنه عليه السلام بالعلم الموروث ، ونقل إلينا
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 292
مساهمون: المسعودي
ص٢٩٢