ينصفون المظلوم من الظالم ، فساروا إلى دار عبد الله بن جُدْعان ، فتحالفوا هنالك ، ففي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب :
حلفت لنعقِدَنْ حلفاً عليهم
وإن كنا جميعاً أهل دار
نسميه الفضول إذا عقدنا
يعز به الغريب لدى الجوار
ويعلم من حوالي البيت أنا
أُباةَ الضيم نهجر كل عار
وقد قدمنا في كتابنا الأوسط أخبار الأحلاف والفجارات الأربعة : فجار الرجل ، أو فجار بدر ( 1 ) بن معشر ، وفجار القرد ( 2 ) ، وفجار المرأة ، والفجار الرابع هو فجار البراض ، وبين الفجار الرابع الذي كان فيه القتال ، وبين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة ، وكان من حضور النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدته الفِجَارَ الرابع إلى أن خرج إلى الشام في تجارة خديجة ، ونظر نسطور الراهب إليه وهو في صومعته ، والنبي صلى الله عليه وسلم مع مَيْسَرَة ، وقد أظلته غمامة ، فقال : هذا نبي ، وهذا آخر الأنبياء - أربع سنين ، وتسعة أشهر ، وستة أيام ، وإلى أن تزوج خديجة بنت خُوَيْلد شهران ، وأربعة وعشرون يوماً ، وإلى أن شهد بنيان الكعبة ، وحضر منازعة قريش في وضع الحجر الأسود عشر سنين .
قريش تبني الكعبة
: وقد كان السيل هدم الكعبة فسُرِق منها لما انهدمت غزال من الذهب وحلي وجواهر ، فنقضتها قريش ، وكان
هامش
( 1 ) في نسخة : وفجار زيد بن معشر ، والتصويب عن احدى النسخ لما في الأغاني ( 19 : 74 بولاق )
( 2 ) في نسخة : وفجار ألف ود ، وفجار المرأة ، ولا معنى له ، وأثبتنا ما في احدى النسخ ، وانظر الأغاني ، واعلم أن الفجارات التي ذكرها المؤلف أربعة ، وهي أيام الفجار الأول ، وربما عد آخر ما ذكره هو يوماً من أيام الفجار الثاني . تفصيل ذلك في الأغاني 19 : 74 وما بعدها طبع بولاق .